نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٥
و الوجوب بالغير كضرورة وجود الممكن التي تلحقه من ناحية علّته التامّة.
و الامتناع بالذات كضرورة العدم للمحالات الذاتيّة، التي لا تقبل الوجود لذاتها المفروضة ٥، كاجتماع النقيضين، و ارتفاعهما، و سلب الشيء عن نفسه.
و الامتناع بالغير كضرورة عدم الممكن الّتي تلحقه من ناحية عدم علّته.
و الإمكان بالذات كون الشيء في حدّ ذاته- مع قطع النظر عن جميع ما عداه- مسلوبة عنه ضرورة الوجود و ضرورة العدم. ٦
و أمّا الإمكان بالغير فممتنع، كما تقدّمت الإشارة إليه؛ و ذلك لأنّه لو لحق الشيء إمكان بالغير من علّة مقتضية من خارج، لكان الشيء في حدّ نفسه- مع قطع النظر عمّا عداه- إمّا واجبا بالذات، أو ممتنعا بالذات، أو ممكنا بالذات، لما تقدّم أنّ القسمة إلى الثّلاثة حاصرة ٧.
لا تكون إلّا عينه، فضرورة وجوده أيضا لنفسه.
و قوله: «بذاته» بمعنى أنّ ضرورة وجوده بذاته، أي ليس بغيره؛ حيث إنّ وجوده ليس بغيره، فضرورة وجوده أيضا ليست بغيره، بل بذاته.
٥- قوله قدّس سرّه: «لذاتها المفروضة»
قد مرّ أنّ التقييد بالمفروضة للدلالة على أنّ المحالات الذاتيّة لا ذات لها حقيقة.
٦- قوله قدّس سرّه: «و الإمكان بالذات كون الشيء في حدّ ذاته- مع قطع النظر عن جميع ما عداه- مسلوبة عنه ضرورة الوجود و ضرورة العدم»
لا يخفى عليك: خروجه في هذه الجملة عن ما يقضيه سياق الكلام. لأنّه قدّس سرّه عرّف في صدر الكلام ما بالذات مطلقا، كما عرّف قدّس سرّه كلّا من ما بالغير و ما بالقياس أيضا كذلك. ثمّ شرع في ذكر المثال لكلّ من بالذات و ما بالغير. فكان عليه أن يأتي بدل هذه الجملة بقولنا: و الإمكان بالذات كإمكان الماهيّة من حيث هي، حيث إنّ الماهيّة في حدّ ذاتها- مع قطع النظر عن جميع ما عداها- مسلوبة عنها ضرورة الوجود و ضرورة العدم.
٧- قوله قدّس سرّه: «لما تقدّم أنّ القسمة إلى الثلاثة حاصرة»
فإنّ الحصر المذكور إنّما هو ناظر إلى ما بالذات من الموادّ.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الأسفار، ج ١، ص ١٥٥:
«و الثلاثة التي هي بالذات من تلك الجملة منفصلة حقيقيّة حاصرة.» انتهى.