نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٢
بسلب الطرفين مع تقديم السلب على الحيثيّة، حتّى يفيد سلب المقيّد، دون السلب المقيّد. ١٠ فإذا سئل: هل الماهيّة من حيث هي موجودة، أو ليست بموجودة؟ فالجواب: ليست الماهيّة من حيث هي بموجودة و لا لا موجودة. ليفيد أنّ شيئا من الوجود و العدم غير مأخوذ في حدّ ذات الماهيّة.
و نظير الوجود و العدم- في خروجهما عن الماهيّة من حيث هي- سائر المعاني المتقابلة التي في قوّة النقيضين ١١، حتّى ما عدّوه من لوازم الماهيّات. فليست الماهيّة من حيث هي واحدة و لا كثيرة، و لا كلّيّة و لا جزئيّة، و لا غير ذلك من المتقابلات؛ و ليست الأربعة من حيث هي زوجا و لا فردا.
الوجود أو العدم، فيكون المسلوب هو الوجود المأخوذ في الذات- أي في الماهيّة من حيث هي- و العدم كذلك.
قال صدر المتألّهين قدّس سرّه في الفصل التاسع من الموادّ الثلاث من كتاب الأسفار ج ١، ص ١٦٧:
«و حيث ينكشف لك من ذي قبل في مباحث الماهيّة فائدة تقديم السلب على «من حيث هي هي» في قولنا: «الماهيّة ليست من حيث هي إلّا هي»، حتّى تعود الحيثيّة جزء من المحمول و يكون السلب واردا على أعلى الثبوت من تلك الحيثيّة.» انتهى.
١٠- قوله قدّس سرّه: «دون السلب المقيّد»
فإنّه إذا صار السلب مقيّدا أفاد أنّ الماهيّة من حيث هي و في حدّ ذاتها يسلب عنها الوجود و العدم. فيفيد أنّ سلب الوجود و العدم داخل في حدّ ذات الماهيّة. و ليس كذلك.
و بما ذكرنا يتّضح أنّ تقديم السلب يفيد رفع المقيّد من الوجود و العدم اللذين ليس ارتفاعهما من ارتفاع النقيضين؛ و أمّا تأخير السلب فهو يستلزم أمرا باطلا و إن لم يكن هو ارتفاع النقيضين.
١١- قوله قدّس سرّه: «سائر المعاني المتقابلة التي في قوّة النقيضين»
لا يخفى عليك أوّلا: أنّ التقابل هنا اريد به معناه اللغوي، لأنّه سيجيء في خاتمة المرحلة السابعة، أن لا تقابل بين الواحد و الكثير أصلا، و إنّما اختلافهما اختلاف تشكيكيّ. و ثانيا: أنّ المعاني اريد بها الأوصاف فهي جمع للمعنى بمعنى الأمر القائم بالغير.
قوله قدّس سرّه: «في قوة النقيضين»
كلّ من المتقابلين لطرده الآخر بالذات يكون في قوّة النقيض له، فالسواد مثلا في قوّة عدم البياض و كذلك البياض في قوّة عدم السواد.