نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٠
واجبة مع عدم تلك الصفة، لزم الخلف أيضا.
و اورد عليها أنّ عدم اعتبار العلّة بحسب اعتبار العقل لا ينافي تحقّقها في نفس الأمر؛ كما أنّ اعتبار الماهيّة من حيث هي هي، و خلوّها بحسب هذا الاعتبار عن الوجود و العدم و العلّة الموجبة لهما، لا ينافي اتّصافها في الخارج بأحدهما، و حصول علّته.
و ردّ بأنّه قياس مع الفارق؛ فإنّ حيثيّة الماهيّة من حيث هي، غير حيثيّة الواقع؛ فمن الجائز أن يعتبرها العقل، و يقصر النظر إليها من حيث هي، من دون ملاحظة غيرها، من وجود و عدم و علّتهما. و هذا بخلاف الوجود العينيّ ١٤؛ فإنّ حيثيّة ذاته عين حيثيّة الواقع و متن التحقّق، فلا يمكن اعتباره بدون اعتبار جميع ما يرتبط به، من علّة و شرط. ١٥
١٤- قوله قدّس سرّه: «هذا بخلاف الوجود العينيّ»
المراد من الوجود العينيّ هنا هو الواجب تعالى.
١٥- قوله قدّس سرّه: «فلا يمكن اعتباره بدون اعتبار جميع ما يرتبط به، من علّة و شرط»
و إلّا كان اعتبارا مخالفا لنفس الأمر. و الحاصل أنّ الواجب هو ما يكون ضروريّا أزليّا من دون أيّ قيد أو شرط، فلو كان وجوده على ما هو عليه- من وجدان الصفة أو عدمها- مشروطا في الواقع بشيء هو وجود علّة الصفة أو عدمها، لم يكن في الواقع ضروريّا بالضرورة الأزليّة، هذا.
و فيه: أنّ معنى كونه ضروريّا أزليّا أنّ وجوده ليس مشروطا بشيء وجودا و عدما، و أنّه ضروري الوجود سواء كان كلّ غير له مفروض موجودا أم معدوما. فلقائل أن يقول: إنّ ذاته تعالى موجودة سواء أكانت علّة الصفة المفروضة موجودة أم معدومة. فذاته غير مشروطة بشيء. و إنّما التي تكون مشروطة بغيرها هي صفته تعالى حيث توجد بوجود علّتها و تكون معدومة عند عدم وجود علّتها. فإذا فرض أن ليس هناك شيء غير الواجب فهب أنّه موجود من دون الصفة.
فقولكم: إن كان واجبا من دون تلك الصفة لغت علّيّة ذلك الغير قلنا: ممنوع، لأنّ ما ذكرنا مثبت و مؤيّد لعلّيّة ذلك الغير حيث قلنا: إنّ الصفة معدومة عند عدم ذلك الغير.
فإن قلتم فوجود الواجب على ما هو عليه من عدم الصفة مشروط بعدم علّة الصفة.
قلنا: المفروض أنّ وجود الواجب شيء و ما هو عليه أمر زائد على وجوده إذ وجوده لا يكون مقيّدا بوجود الصفة و لا بعدمها كما لا يكون مقيّدا بعدم علّة الصفة و لا بوجودها. و الواجب مع الصفة أو بدونها مركّب اعتباريّ ليس له حكم خاصّ من الوجوب أو الإمكان.
إن قلت: صفته تعالى عين ذاته.