نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٠٠
فيؤخذ منهما معنى المادّة و الصورة، ثمّ يؤخذان لا بشرط، فيكونان جنسا و فصلا.
و أمّا الأعراض، فهي بسائط خارجيّة ٢٩، غير مركّبة من مادّة و صورة، فما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز ٣٠؛
٢٩- قوله قدّس سرّه: «و أمّا الأعراض فهي بسائط خارجيّة»
لو صحّ أنّ الأعراض و الماهيّات المجرّدة ليس لها أجناس و فصول حقيقة، و أنّه إنّما يعتبر العقل بعض العرضيّات العامّة أجناسا لها و بعض الخواصّ الشاملة فصولا، لم يبق موقع لجعل الجوهر جنسا للعقل و النفس و المادّة و الصورة، و لا لجعل الكمّ و الكيف إلى آخر الأعراض أجناسا عالية، و لا لجعل الأنواع المتوسّطة المندرجة تحتها أجناسا حقيقة، و هكذا الكلام بالنسبة إلى فصولها المقسّمة لها، و كان عليهم أن يجعلوا جميع ذلك من المعقولات الثانية حتّى تكون عرضيّات لتلك الماهيّات البسيطة اعتبرها العقل أجناسا و فصولا.
و أيضا لو صحّ ما ذكره لم يبق أيضا وجه لعدّ مثل الكمّ و الكيف و سائر المقولات العرضيّة أجناسا عالية. إذ بعد ما لم تكن هذه الامور أنفسها أجناسا حقيقة و إنّما كانت في الحقيقة عرضيّات اعتبرت ذاتيّات و أجناسا، و كانت لأنفسها أيضا عرضيّات يمكن عدّها أجناسا لها، لا يبقى وجه لعدّ هذه أجناسا عالية دون ما سواها.
و أيضا لا يبقى معه موقع للماهيّات البسيطة التي يصرّح قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة السادسة بأنّها خارجة عن المقولات. فإنّها أيضا قابلة لأن يعتبر بعض عرضيّاتها العامّة أجناسا لها، كما في الأعراض و غير الجسم من الجواهر.
فالذي ينبغي أن يقال هو أنّ الجنس و الفصل و إن كان يؤخذ في الماهيّات المركّبة من المادّة و الصورة إلّا أنّه ليس كلّ جنس مأخوذا من المادّة و لا كلّ فصل مأخوذا من الصورة. و إنّما الجنس هي المادّة في ما له مادّة و الفصل هي الصورة في ما له صورة. و أمّا في ما ليس مركّبا من المادّة و الصورة فيمكن أن يوجد أجناس و فصول حقيقيّة و لا مادّة هناك و لا صورة. فراجع الأسفار، ج ٢، ص ٢٦- ٢٨.
و لعلّ منشأ المغالطة هو إيهام الانعكاس حيث إنّه لمّا صحّ أنّه كلّما كان هناك مادّة و صورة كان هناك جنس و فصل أو هم ذلك أنّه كلّما كان هناك جنس و فصل كان هناك مادّة و صورة.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «فما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز»
كون ما به الاشتراك عين ما به الامتياز من خواصّ الوجود و أمّا الماهيّة فيستحيل فيها أن يكون ما به الاشتراك فيها عين ما به الامتياز. فالمراد من كون ما به الاشتراك في الأعراض- أو