نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٢
المنطبعة بخصوصيّاتها في محلّ مادّيّ مباينة للماهيّات الخارجيّة ٦٤؛ فلا مسوّغ للقول بالوجود الذهنيّ و حضور الماهيّات الخارجيّة بأنفسها في الأذهان.
وجه الاندفاع: أنّ ما ذكروه، من الفعل و الانفعال المادّيّين عند حصول العلم بالجزئيّات، في محلّه؛ لكنّ هذه الصور المنطبعة ليست هي المعلومة بالذات، و إنّما هي امور مادّيّة معدّة للنفس، تهيّئها لحضور الماهيّات الخارجيّة عندها بصور مثاليّة مجرّدة غير مادّيّة ٦٥، بناء على ما سيتبيّن، من تجرّد العلم مطلقا. ٦٦ و قد عرفت ٦٧ أيضا أنّ القول بمغايرة الصور عند الحسّ و التخيّل لذوات الصور التي في الخارج لا ينفكّ عن السفسطة. ٦٨
و ذلك بعد ما أدركنا المقدار الواقعيّ لجزء من تلك الصورة، بإعانة من سائر الحواسّ كاللامسة، و بمقايستنا حجم باصرتنا بأجسامنا، و حجم جسمنا بذلك الجزء من الصورة الخارجيّة. كما صرّح قدّس سرّه بذلك في اصول فلسفه.
٦٤- قوله قدّس سرّه: «مباينة للماهيّات الخارجيّة»
فإنّ مقدار الصورة الذهنيّة المنطبعة في النقطة الصفراء، أصغر بكثير من مقدار الصورة الخارجيّة. و سيأتي أنّ كلّ مقدار نوع مباين لما هو أكبر منه أو أصغر.
٦٥- قوله قدّس سرّه: «تهيّئا لحضور الماهيّات الخارجيّة عندها بصور مثاليّة مجرّدة غير مادّيّة»
و لذا يرى الإنسان إيّاها على ما عليها من المقدار و الشكل الواقعيّين. و لا يخفى: أنّ المستشكل اعترف بذلك لا شعوريّا بقوله: «و الإنسان ينتقل إلى خصوصيّات مقاديرها و أبعادها و أشكالها ...».
٦٦- قوله قدّس سرّه: «بناء على ما سيتبيّن من تجرّد العلم مطلقا»
إشارة إلى ما جاء في الفصل الأوّل من المرحلة الحادية عشرة.
٦٧- قوله قدّس سرّه: «و قد عرفت»
عند ردّ القول بالشبح.
٦٨- قوله قدّس سرّه: «أنّ القول بمغايرة الصور عند الحسّ و التخيّل لذوات الصور التي في الخارج لا ينفكّ عن السفسطة»
أقول: لا يخفى أنّها ليست سفسطة بقول مطلق، حتّى يكون الاعتقاد بها مخالفا للضرورة، و إنّما هي سفسطة نسبيّة، و هي السفسطة في المحسوسات، و لا مانع من الالتزام به.
قال قدّس سرّه في بداية الحكمة في الفصل العاشر من المرحلة السادسة: «و لعلماء الطبيعة اليوم