نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٥
بحتا لا يشوبه عدم و لا تحدّه ماهيّة، و هو الوجود الواجبيّ تعالى و تقدّس فيما يوصف به من صفاته التي هي عين ذاته. ٥١
و إلى ضرورة ذاتيّة، و هي كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته مع الوجود لا بالوجود ٥٢، كقولنا: كلّ إنسان حيوان بالضرورة، فالحيوانيّة ذاتيّة للإنسان ضروريّة له ما دام موجودا و مع الوجود، و لولاه لكان باطل الذات، لا إنسان و لا حيوان.
و إلى ضرورة و صفيّة، و هي كون المحمول ضروريّا للموضوع لوصفه ٥٣ كقولنا: كلّ
موجودة بسبب علّتها فهي ضروريّة الوجود. و الوجود المعلول وجوده ضروريّ بوجود علّته. فهو ضروريّ الوجود بشرط وجود علّته. فهو إنّما يجب له الوجود بحيثيّة تعليليّة، لا بذاته و من دون أيّ قيد و شرط.
٥١- قوله قدّس سرّه: «في ما يوصف به من صفاته التي هي عين ذاته»
لا يخفى عليك: أنّ المراد من الصفات هنا مطلق المحمولات، فيعمّ الوجود و الوجوب و الوحدة. فهي أعمّ من الصفات الذاتيّة في باب الإلهيّات بالمعنى الأخص، التي لا تشمل مثل الوجود.
قوله قدّس سرّه: «التي هي عين ذاته»
يخرج به الصفات الفعليّة، و الصفات الإضافيّة المحضة، كما لا يخفى.
٥٢- قوله قدّس سرّه: «كون المحمول ضروريّا للموضوع لذاته مع الوجود لا بالوجود»
يعني: أنّ المحمول إنّما يكون ضروريّا للموضوع حين كونه موجودا أعني مادام موجودا، من دون أن يكون الوجود حيثية تقييديّة أو تعليليّة لثبوته له، و من دون أن يكون الوجود واسطة في عروضه له. و هذه الضرورة إنّما تتحقّق في ثبوت الشيء لنفسه و في ثبوت ذاتيّات الشيء و لوازم ذاته له. فذاتيّات الموضوع و لوازم ذاته ضروريّة الثبوت له من دون أن يكون الوجود قيدا للموضوع، و إلّا لزم الخلف في كونها ذاتيّات و لوازم لذات الموضوع، و من دون أن يكون الوجود حيثيّة تعليليّة، لأنّه لا يعقل جعل مركّب بين الشيء و ذاتيّاته أو لوازم ذاته، و إلّا لزم إمكان تخلف الذاتيّ أو اللازم، و هذا خلف في كونه ذاتيّا أو لازما، و من دون أن يكون الوجود واسطة في عروضها له بأن تثبت للوجود حقيقة و للموضوع بواسطته و تجوّزا من باب إسناد الشيء إلى غير ما هو له. فإنّه خلف في كونها ذاتيّات أو لوازم للذات.
٥٣- قوله قدّس سرّه: «و هي كون المحمول ضروريّا للموضوع لوصفه»