نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٩
الحاجة الإمكان؛ و المفروض وجوبه، هذا خلف.
حجّة اخرى: إنّ ذات الواجب بالذات لو لم تكن كافية في وجوب شيء من الصفات الكماليّة التي يمكن أن تتّصف بها ١٠، كانت محتاجة فيه إلى الغير ١١؛ و حينئذ لو اعتبرنا الذّات الواجبة بالذّات في نفسها، مع قطع النظر عن ذلك الغير وجودا و عدما ١٢، فإن كانت واجبة مع وجود تلك الصفة ١٣، لغت علّيّة ذلك الغير، و قد فرض علّة، هذا خلف، و إن كانت
المرحلة الثامنة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «ذات الواجب الوجود بالذات لو لم تكن كافية في وجوب شيء من الصفات الكماليّة التي يمكن أن تتّصف بها»
بأن كانت متساوية النسبة إلى تلك الصفة، أي: كانت تلك الصفة ممكنة غير واجبة له تعالى. فإنّ الصفة التي يمكن اتّصاف الواجب بها بالإمكان العامّ، إذا لم تكن واجبة له تعالى، كانت ممكنة له بالإمكان الخاصّ. و لازم ذلك أن تكون ذاته تعالى متساوية النسبة إلى وجودها و عدمها.
١١- قوله قدّس سرّه: «كانت محتاجة فيه إلى الغير»
توجد بوجود الغير و تعدم بعدمه.
١٢- قوله قدّس سرّه: «لو اعتبرنا الذات الواجبة بالذات في نفسها مع قطع النظر عن ذلك الغير وجودا و عدما»
و هذا الاعتبار واجب لازم، إذ وجوبه تعالى و ضرورة وجوده وجوب و ضرورة أزليّة، ليس فيها أيّ قيد و شرط.
١٣- قوله قدّس سرّه: «فإن كانت واجبة مع وجود تلك الصفة»
حاصله: أنّ الذات المتعالية مع قطع النظر عن ذلك الغير وجودا و عدما. واجبة بمقتضى الضرورة الأزليّة. فإذا قطعنا النظر عن ذلك الغير فلا تخلو الذات إمّا أن تكون واجبة مع تلك الصفة أو واجبة بدونها، لاستحالة ارتفاع النقيضين. فإن كانت واجبة معها مع أنّ المفروض قطع النظر عن وجود الغير فاللازم عدم علّيّة ذلك الغير، إذ المعلول لعلّة إنّما يكون موجودا بوجودها، لا مع قطع النظر عن وجودها. و إن كانت واجبة بدونها مع أنّ المفروض قطع النظر عن ذلك الغير فاللازم عدم علّيّة ذلك الغير، إذ المعلول لعلّة إنّما يكون معدوما عند عدم علّته، لا مع قطع النظر عن عدمها. فكلا الفرضين مستلزم لخلاف المفروض الذي هو علّيّة ذلك الغير. هذا.