نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٤
و قد تبيّن بما مرّ:
أوّلا: أنّ الوجود الواجبيّ وجود صرف، لا ماهيّة له، و لا عدم معه؛ فله كلّ كمال في الوجود. ٢٥
و ثانيا: أنّه واحد وحدة الصرافة ٢٦، و هي المسمّاة بالوحدة الحقّة ٢٧، بمعنى أنّ كلّ ما فرضته ثانيا له امتاز عنه بالضرورة بشيء من الكمال ليس فيه، فتركّبت الذات من وجود و عدم، و خرجت عن محوضة الوجود و صرافته، و قد فرض صرفا، هذا خلف، فهو في ذاته البحتة بحيث كلّما فرضت له ثانيا عاد أوّلا. و هذا هو المراد بقولهم: إنّه واحد لا بالعدد.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «فله كلّ كمال في الوجود»
أي: فإنّ له كلّ كمال ممكن في الوجود. فهو تعليل لكونه صرفا.
و المراد بالكمال كلّ كمال مفروض يكون ممكنا له تعالى، لا خصوص كلّ كمال متحقّق في الوجود، كما لا يخفى. فهذه الجملة من لوازم قولنا: واجب الوجود بالذات واجب الوجود من جميع الجهات، أو تعبير آخر عنه.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «واحد وحدة الصرافة»
قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة:
«اعلم أنّ الصرافة قد تستعمل في المهيّات و يراد بها خلوصها عن كلّ ما هو خارج عنها من العوارض اللازمة و المفارقة، ثمّ يقال «صرف الشيء لا يتثنّى و لا يتكرّر» و مفاده أنّ كلّ مهيّة بصرف النظر عن عوارضها واحدة وحدة ماهويّة و مفهوميّة، و موطن هذه الصرافة و الوحدة هو الذهن فقط، لأنّ المهيّة مخلوطة في الخارج- كما سيأتي في البحث عن اعتبارات المهيّة- و قابلة للكثرة بتكثّر أفرادها. و قد تستعمل الصرافة في الوجود فيراد بها خلوصه عن الجهات الماهويّة و العدميّة، أعني كونه بحيث لا يستطيع العقل انتزاع مفهوم ما هويّ أو عدميّ عنه، و مرجعها إلى الكمال و اللاتناهي المطلقين. و يختصّ الوجود الصرف بالواجب تبارك و تعالى، لأنّه هو الذي لا مهيّة له و لا عدم فيه.» انتهى كلامه- دام ظلّه-.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «هي المسمّاة بالوحدة الحقّة»
و هي الوحدة الّتي تكون عين ذات موصوفها، فيستحيل معها فرض التكثّر فيه. فراجع الفصل الثاني من المرحلة السابعة، و كذا الفصل الثاني من المرحلة الثانية عشرة من بداية الحكمة.