نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١٠
و بذلك ٢٦ يندفع وجوه من الاعتراض ٢٧، أوردوها على القول بنفي الماهيّة عن الواجب بالذات.
منها: أنّ حقيقة الواجب بالذات لا تساوي حقيقة شيء ممّا سواها- لأنّ حقيقة غيره تقتضي الإمكان، و حقيقته تنافيه- و وجوده يساوي وجود الممكن في أنّه وجود، فحقيقته غير وجوده ٢٨، و إلّا كان وجود كلّ ممكن واجبا. ٢٩
و منها: أنّه لو كان وجود الواجب بالذات مجرّدا عن الماهيّة، فحصول هذا الوصف له ٣٠، إن كان لذاته، كان وجود كلّ ممكن واجبا، لاشتراك الوجود، و هو محال؛ و إن كان لغيره لزمت الحاجة إلى الغير، و لازمه الإمكان، و هو خلف.
و منها: أنّ الواجب بالذات مبدء للممكنات. فعلى تجرّده عن الماهيّة، إن كانت مبدئيّته
٢٦- قوله قدّس سرّه: «و بذلك»
أي: بما ذكرنا من أنّ الواجب تعالى هي المرتبة العليا من مراتب الوجود المشكّكة.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «وجوه من الاعتراض»
لا يخفى عليك: أن كلّا من هذه الوجوه يصلح لأن يتشبّث به الخصم و يجعله دليلا على أنّ للواجب ماهيّة.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «فحقيقته غير وجوده»
لأنّ غير المساوي، غير المساوي.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «و إلّا كان وجود كلّ ممكن واجبا»
لا يخفى عليك تماميّة الاعتراض بدون هذه الجملة، فإنّ ما قبله صغرى و كبرى يتركّب منهما قياس من الشكل الثاني، و ينتج أنّ حقيقة الواجب ليس هو وجوده. و هو المطلوب.
و أمّا هذه الجملة فنفسها اعتراض آخر على القول بنفي الماهيّة عن الواجب. حاصله: لو كان حقيقة الواجب نفس وجوده كان وجود كلّ ممكن واجبا و الثاني باطل، فكذا المقدّم. بيان الملازمة: أنّ وجود الواجب يساوي وجود الممكن في أنّه وجود. و هو نفس الكبرى التي تألّف القياس الأوّل منها.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «فحصول هذا الوصف له»
يعني الوجوب بالذات.