نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٥
و أنّ الوجود حيثيّة تقييديّة في كلّ حمل ماهويّ ٤٠، لما أنّ الماهيّة في نفسها باطلة هالكة لا تملك شيئا ٤١؛ فثبوت ذاتها و ذاتيّاتها لذاتها ٤٢
١، ص ٩٣ بقوله قدّس سرّه: «إذا قيّد شيء بقيد، و كان الغرض من التقييد أخذ المقيّد مع القيد مجموعين فيسمّى حينئذ حيثيّة تقييديّة.» انتهى.
٤٠- قوله قدّس سرّه: «و أنّ الوجود حيثيّة تقييديّة في كلّ حمل ماهويّ»
معناه- كما مرّ آنفا- أنّ كلّ ما يحمل على حيثيّة الماهيّة فإنّما هو في حال تكون الماهيّة فيها موجودة.
و المراد من كون الوجود حيثيّة تقييديّة، أنّ الوجود قيد للموضوع في الحمل، على نحو يكون القيد خارجا و التقيّد داخلا. لا كون المحمول ثابتا للمجموع المركّب من المقيّد و القيد، على ما هو مقتضى مصطلح الحيثيّة التقييديّة. و بعبارة اخرى: تحتاج الماهيّة إلى الوجود في ثبوت نفسها. و أمّا ثبوت محمولاتها لها بعد ثبوت نفسها فلا يحتاج إلى وساطة الوجود.
٤١- قوله قدّس سرّه: «لما أنّ الماهيّة في نفسها باطلة لا تملك شيئا»
أي: لأنّ الماهيّة في حدّ نفسها معدومة. و واضح أنّ المعدوم لا تملك شيئا، على ما هو الشأن في السالبة الصادقة بانتفاء الموضوع. هذا.
و يمكن أن يستدلّ على المطلوب في خصوص ما إذا كان مفاد الحمل ثبوت شيء لشيء بقاعدة الفرعيّة أيضا. فإنّها محكّمة في ما سوى موردين:
الأوّل: حمل ذات الماهيّة عليها. حيث إنّه حمل أوّليّ، مفاده ثبوت الشيء لنفسه.
الثاني: حمل الوجود عليها. فإنّه هليّة بسيطة مفادها ثبوت الشيء، لا ثبوت شيء لشيء.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «فثبوت ذاتها و ذاتيّاتها لذاتها»
تعرّض قدّس سرّه لجميع أقسام المحمول، فإنّ المحمول إمّا ذاتيّ منطقيّ- هو أعمّ من الذات و الذاتيّ الفلسفيّ- أو عرضيّ. و الذاتيّ المنطقيّ إمّا أن يكون تمام الذات أو بعضها. و العرضيّ إمّا لازم أو مفارق و اللازم إمّا لازم للماهيّة- و هو بالحقيقة لازم الوجودين- أو لازم لوجودها الذهنيّ أو لازم لوجودها الخارجيّ. فالحاصل ستّة: