نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧٦
و هي الكليّ الطبيعيّ ١٠، و تسمّى اللابشرط المقسميّ؛ و هي موجودة في الخارج ١١، لوجود
١٠- قوله قدّس سرّه: «و هي الكلّيّ الطبيعيّ»
الحقّ، أنّ الكلّيّ الطبيعيّ هي الماهيّة المهملة، كما يظهر من الحكيم السبزواري قدّس سرّه، لا الماهيّة اللّابشرط المقسميّ كما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه، و لا اللابشرط القسميّ، كما ذهب إليه المحقّق الطوسي قدّس سرّه في التجريد، و تبعه شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة، فإنّ ملاحظة الماهيّة مع غيرها، و كذا لحاظ إطلاقها، لا دخل لشيء منهما في عروض الكلّيّة للماهيّة.
فمعروض الكلّيّة هي الماهيّة نفسها و أنت تعلم أنّ الكلّيّ الطبيعيّ ليس إلّا ما هو معروض للكلّيّة. هذا على ما ذهبوا إليه من أنّ الكلّيّة من عوارض الماهيّة و خواصّها، و أنّ المتّصف بالكلّيّة إنّما هو الوجود الذهنيّ، و ليس إلّا الماهيّة الموجودة في الذهن من حيث إنّها حاكية لما وراءها من الأفراد. و أمّا على ما هو الحقّ- و قد مرّت الإشارة إليه- من أنّ الوجود الذهنيّ هو مطلق المفهوم الموجود في الذهن بما أنّه حاك و مرآة للخارج، فالكلّيّ الطبيعيّ، و هو معروض الكلّيّة، أعمّ من أن يكون ماهيّة أو من المفاهيم الفلسفيّة أو من المعقولات الثانية المنطقيّة.
١١- قوله قدّس سرّه: «و هي موجودة في الخارج»
و لا يخفى عليك: أنّ هذه المسألة و هي مسألة وجود الكلّيّ الطبيعيّ ليست نفس مسألة أصالة الوجود و لا من متفرّعاته. إذ يتكلّم هنا عن وجود الكلّيّ بعد فرض وجود الفرد، و يبحث هناك عن وجود الفرد فالقائل بأصالة الماهيّة يعتقد بأنّ فرد الماهيّة موجود في الخارج حقيقة، و القائل بأصالة الوجود يعتقد بأنّه موجود في الخارج بعرض الوجود. و القائل بوجود الكلّيّ يحكم بوجود الكلّيّ حقيقة بوجود فرده، سواء كان وجود الفرد بذاته أم بعرض الوجود. و منكر وجود الكلّيّ ينفي وجوده مع اعتقاده بوجود الفرد بالذات أو بالعرض. و بعبارة اخرى: يبحث في تلك المسألة عن أنّه هل يكون الوجود واسطة في عروض الوجود لفرد الماهيّة أو لا؟ فالقائل بأصالة الوجود يذهب إلى الأوّل و القائل بأصالة الماهيّة إلى الثاني. و يبحث في هذه المسألة عن أنّه هل يكون الفرد واسطة في عروض الوجود للكلّيّ أم لا؟ فمنكر وجود الكلّيّ يقول بالأوّل و القائل بوجوده يذهب إلى الثانى. فلا القول بأصالة الوجود ينافي القول بوجود الكلّيّ الطبيعيّ في الخارج، و لا القول بأصالة الماهيّة يحتم القول بوجود الكلّيّ الطبيعيّ في الخارج.
نعم! وجود الكلّيّ الطبيعيّ عند القائل به، لمّا كان بوجود فرده، فهو لا يزيد على وجود فرده.
فعلى القول بأصالة الوجود و كون الوجود لفرد الماهيّة بعرض الوجود يكون وجود الكلّيّ أيضا بعرض الوجود هذا على ما ذهبوا إليه من كون الكلّيّة من عوارض الماهيّة حيث إنّ المتّصف