نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٥٣
و ممتنع بالغير، و هو لا محالة ممكن بالذات، كما مرّ. ١٦
و بهذا يفرق الشرطيّ اللزوميّ عن الشرطيّ الاتّفاقيّ ١٧، فإنّ الأوّل، يحكم فيه بصدق التالي وضعا و رفعا على تقدير صدق المقدّم وضعا و رفعا لعلاقة ذاتيّة بينهما، ١٨ و الثاني
العامّة فتحقّقه بين ممتنعين بالذات بمكان من الإمكان.
فإنّك ترى أنّ كلّا من تكرّر الوجود و كثرة الواحد و التناقض ممتنع بالذات و جميعها تجتمع في تكرّر الوجود، و قد مرّ أنّ تكرّر الوجود مستلزم لكثرة الواحد و كون الشيء عين نفسه و غير نفسه، و هو محال.
و منه ما مرّ من عدم تناهي الجسم و وجود محصور غير محصور.
١٦- قوله قدّس سرّه: «بل بين ممتنع بالذات و ممتنع بالغير، و هو لا محالة ممكن بالذات، كما مرّ»
أي: الممتنع بالغير الذي يكون امتناعه بسبب ذلك الممتنع بالذات. فإنّه لا تلازم بين الممتنع بالذات و الممتنع بالغير الذي لا يكون امتناعه بسبب ذلك الممتنع بالذات.
قوله قدّس سرّه: «كما مرّ»
قبل سطور، و كذا في آخر الفصل الثاني من هذه المرحلة.
١٧- قوله قدّس سرّه: «و بهذا يفرق الشرطيّ اللزوميّ عن الشرطيّ الاتّفاقيّ»
أي: بوجود التلازم الاصطلاحيّ أو التصاحب بحسب البخت و الاتّفاق يفرق الشرطيّ اللزوميّ الذي يكون المقدّم و التالي فيه متلازمين عن الشرطيّ الاتّفاقيّ الذي لا يكون مصاحبة المقدّم و التالي فيه إلّا بحسب البخت و الاتّفاق.
و لكن لا يخفى أنّ الشرطيّ اللزوميّ لا يحتاج إلى التلازم، بل المقوّم له هو استلزام المقدّم للتالي و إن كان التالي لازما أعمّ.
و أيضا لا يحتاج إلى الاستلزام الخارجيّ بل يكفي فيه الاستلزام بحسب التحليل العقليّ، كقولنا: لو تكرّر الوجود كان الواحد بعينه كثيرا و كان الشيء غير نفسه. و هو محال.
و بما ذكرنا يظهر النظر في قوله قدّس سرّه: «وضعا و رفعا» فإنّ اللزوميّة إنّما يحكم فيه بصدق التالي وضعا على تقرير صدق المقدّم وضعا. و هو الاستلزام.
١٨- قوله قدّس سرّه: «يحكم فيه بصدق التالي وضعا و رفعا على تقرير صدق المقدّم وضعا و رفعا لعلاقة ذاتيّة بينهما»
لا يخفي عليك: أنّ مفاد الشرطيّة اللزميّة إنّما هو استلزام المقدّم للتالي، و اللازم قد يكون أعمّ. فالشرطيّة اللزوميّة إنّما يحكم فيها بصدق التالي وضعا، على تقدير صدق المقدّم وضعا.