نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٣
خاتمة:
قد اتّضح من الأبحاث السابقة أنّ الوجوب و الإمكان و الامتناع كيفيّات للنسب في القضايا، لا تخلو عن واحد منها قضيّة؛ و أنّ الوجوب و الإمكان أمران وجوديّان؛ لمطابقة القضايا الموجّهة بهما ١- بما أنّها موجّهة بهما- للخارج، مطابقة تامّة.
فهما موجودان في الخارج ٢، لكن بوجود موضوعيهما، لا بوجود منحاز مستقلّ. فهما من
١- قوله قدّس سرّه: «لمطابقة القضايا الموجّهة بهما»
يعني: القضايا الموجبة الصادقة الموجّهة بهما.
قوله قدّس سرّه: «لمطابقة القضايا الموجّهة بهما»
بيان آخر على وجود الإمكان و الوجوب في الخارج، يغاير ما مرّ في الفصل الأوّل. فإنّ في الفصل الأوّل عدّ وجود الوجوب في الخارج أمرا مفروغا عنه بديهيّا، و أثبت وجود الإمكان في الخارج بأنّه ارتفاع الضرورة، و لمّا كانت الضرورة في الأعيان، فارتفاعها أيضا في الأعيان، فالإمكان موجود في الخارج شأن الأعدام المضافة التي يعتبر العقل اللّاواقعية واقعيّة لها.
و أمّا ههنا فاستدلّ على وجود الوجوب و الإمكان كليهما في الخارج بمثل ما استدلّ به على وجود النسبة في الخارج.
و حاصله: أنّ هناك قضايا موجبة من الهليّات البسيطة موجّهة بهما، تكون صادقة، و صدق القضيّة مطابقتها للخارج، فيعلم أنّ في الخارج موضوعا، و محمولا، و نسبة، و كيفيّة للنسبة، هو الوجوب أو الإمكان. و إلّا لم تكن تلك القضايا صادقة بما أنّها موجّهة.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ موجوديّة الوجوب و الإمكان ليست على حدّ سواء، فإنّ الوجوب أمر ثبوتيّ فوجوده في الخارج حقيقيّ. و أمّا الإمكان فهو أمر عدميّ لا وجود له إلّا باعتبار العقل، كالعمى و الجهل.
٢- قوله قدّس سرّه: «فهما موجودان في الخارج»