نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢
كالخارجيّة المطلقة ٢٤، و الوحدة العامّة ٢٥،
بشيء يخصّصه، لزم ذهاب الأمر إلى غير النهاية. فإنّ الشيء الذي يخصّص الموضوع، لمّا لم يمكن إلّا أن يكون أخصّ منه، فلا بدّ في عروضه للموضوع من تقيّده بشيء يخصّصه، و هكذا.
و يؤدّي ذلك إلى عدم عروض الأخصّ أبدا.
و بعد ذلك كلّه هل ترى في عروض الفصل للجنس أنّه يتخصّص الجنس أوّلا بشيء، ثمّ يعرضه الفصل؟ أو أنّ التخصّص يحصل بالفصل نفسه؟!
و ثانيا: أنّه إذا عرض الأخصّ للأعمّ في مورد و علمنا بذلك يرتقي علمنا إلى مرتبة اليقين إذا لم نحتمل عدم عروضه له. و عدم تحقّق الأخصّ في غير هذا المورد من الموارد لا ينافي حصول اليقين، لأنّ الموارد الأخر خارجة عن متعلّق العلم، فلا تضرّ بيقينيّة هذا المتعلّق. و قد مرّ نظيره في اليقين بأحكام الجزئيّات.
و ثالثا: أنّ قوله: «إذ لو ... وضع مع رفعه لم يحصل يقين» ممنوع فإنّه إذا كان المحمول أعمّ مطلقا من الموضوع، يعلم بأنّه ثابت للموضوع و لا يمكن أن لا يكون ثابتا له، فهو يقينيّ. و لا يضرّ في ذلك ثبوته لغير الموضوع أيضا.
و رابعا: أنّ ما ذكره لو تمّ، فإنّما يثبت ضرورة مساواة محمول المسألة لموضوعها، لا لموضوع العلم، كما نبّه على ذلك شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة. هذا.
و الحقّ، هو أنّ العرض الذاتيّ هو ما يعرض الشيء لذاته- أي بلا واسطة في العروض- سواء كان مساويا أم لا.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «كالخارجيّة المطلقة»
أي: الخارجيّة التي ليست نسبيّة، حتّى تكون مشروطة بإضافة الوجود إلى شيء آخر، بل مطلقة، بمعنى: أنّ اتّصاف الوجود به لا يحتاج إلى إضافته إلى شيء آخر.
فالخارجيّة المطلقة هي الخارجيّة التي يتّصف بها كلّ موجود في نفسه. و هي تساوق الوجود، و ليس لها مقابل موجود. فهي تشمل الذهنيّ و الخارجيّ كليهما، حيث إنّ الوجود الذهنيّ في نفسه وجود خارجيّ، و إنّما يعدّ ذهنيّا بقياسه إلى الوجود الخارجيّ الذي بازائه.
و هذا بخلاف الخارجيّة النسبيّة في قولنا: الوجود إمّا خارجيّ أو ذهنيّ، فإنّها أخصّ من الوجود، و لها مقابل موجود، و اتّصاف الوجود بها يحتاج إلى نسبته إلى شيء آخر.
٢٥- قوله قدّس سرّه: «و الوحدة العامّة»
أي: الوحدة التي تعمّ كلّ وجود، و هي الوحدة المطلقة، أعني وحدة الشيء إذا لوحظ في حدّ