نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٢
فنجد فيها مثلا إنسانا موجودا ٥، و فرسا موجودا، و شجرا موجودا، و عنصرا موجودا، و شمسا موجودة و هكذا. فلها ماهيّات محمولة عليها، بها يباين بعضها بعضا، و وجود محمول عليها مشترك المعنى بينها.
و الماهيّة غير الوجود ٦، لأنّ المختصّ غير المشترك. و أيضا الماهيّة لا تأبى في ذاتها أن يحمل عليها الوجود و أن يسلب عنها؛ و لو كانت عين الوجود لم يجز أن يسلب عنها ٧ لاستحالة سلب الشيء عن نفسه. فما نجده في الأشياء من حيثيّة الماهيّة ٨ غير ما نجده
أي: دفع ما كان يحتمله
من لا يعتقد بالواقعيّة، سواء كان شاكّا فيها أم معتقدا بعدمها. و على هذا فالمراد
بالاحتمال أيضا هو الاحتمال الأعمّ من المانع عن النقيض و غيره. ٥- قوله قدّس سرّه:
«فنجد فيها مثلا إنسانا موجودا» أي: نجد فيها ما ننتزع
عنه أنّه إنسان و موجود و هكذا، أي ننتزع عنه مفهومين اثنين، كما يظهر ذلك من قوله
قدّس سرّه: «فلها ماهيّات محمولة عليها» انتهى. فإنّ المحمول ليس إلّا المفهوم، إذ
لا موطن للحمل إلّا الذهن. ٦- قوله قدّس سرّه: «و
الماهيّة غير الوجود» يعني: أنّ مفهوم الماهيّة
غير مفهوم الوجود، لأنّ البحث هنا في المفهومين. و هذه نفس المسألة التي عنونها في
بداية الحكمة في فصل سابق على مسألة أصالة الوجود، عنوانه «زيادة الوجود على
الماهيّة». و بهذا يتّضح الفرق بينها و بين ما سيأتي في الفرع السادس من فروع
أصالة الوجود، من أنّ الوجود عارض على الماهيّة رائد عليها، فإنّ ذلك إنّما هو
بلحاظ تحليل العقل الوجود و الماهيّة بحسب وجودهما في الخارج، لا بلحاظ مجرّد
مفهومي الوجود و الماهيّة. ٧- قوله قدّس سرّه: «لم
يجز أن يسلب عنها» في بعض النسخ: لم يجز أن
تسلب عن نفسها و ما أثبتناه هو الصحيح و ذلك لأنّ صورة الاستدلال، قياس استثنائيّ
اتّصاليّ، يراد فيه استنتاج رفع المقدّم من رفع التالي. و هذه الجملة هو تالي
الشرطيّة الذي رفعه بقوله قدّس سرّه: «الماهيّة لا تأبى في ذاتها أن يحمل عليها
الوجود و أن يسلب عنها.» ففي القياس تقديم و تأخير، و الشكل المنطقيّ له قولنا: لو
كان الوجود عين الماهيّة لم يجز أن يسلب عنها، و لكنّه يسلب عنها فلا يكون الوجود
عين الماهيّة. و لو صحّ ما في بعض النسخ لكان صورة الاستدلال هكذا: لو كان الوجود
عين الماهيّة، لم يجز أن تسلب الماهيّة عن نفسها و لكن تسلب عن نفسها، و واضح أنّ
المقدّمة الثانيه باطلة. ٨- قوله قدّس سرّه: «فما
نجده في الأشياء من حيثيّة الماهيّة»