نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٩
الوجود و العدم واسطة، يسمّونها الحال ١١١، و عرّفوها بصفة الموجود التي ليست موجودة و لا معدومة ١١٢،
و الدافع لهم على هذا القول أمران- كما صرّح بذلك الحكيم السبزواري قدّس سرّه في هامش شرح المنظومة ص ٤٤:
الأوّل: تصحيح علم اللّه تعالى بالأشياء في الأزل قبل وجودها، و العلم صفة ذات إضافة تحتاج إلى معلوم، فالتزموا بثبوت الماهيّات- و الماهيّات كلّها ممكنة، لأنّ الإمكان من لوازم الماهيّة كما سيأتي في الفرع الثاني من فروع الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة- قبل وجودها، حتّى تكون هي متعلّقة لعلمه تعالى بزعمهم.
الثاني: توجيه إمكان العالم قبل وجوده، حيث إنّه ليس بموجود قبل وجوده، فلا يمكن أن يكون ممكنا، لأنّ الإمكان ليس أمرا عدميّا- و إلّا لم يبق فرق بين قولنا «العالم ليس بممكن» و بين قولنا «العالم إمكانه غير موجود»- فيحتاج إلى موضوع ثابت، فالتزموا بأنّها الماهيّات الثابتة قبل وجودها.
و تسمّى هذه الماهيّات الممكنة قبل وجودها به «الثابتات الأزليّة» و «الأعيان الثابتة».
و بما مرّ يظهر أنّ قيد «الممكنة» للماهيّات، قيد توضيحيّ، لا احترازيّ.
١١١- قوله قدّس سرّه: «و أنّ بين الوجود و العدم واسطة يسمّونها الحال»
لا يخفى عليك: بعد التتبّع أنّ القائلين بالحال ليسوا جميع الّذين يقولون بثبوت المعدوم الممكن من المعتزلة، بل إنّما قال بالحال بعض منهم كما أنّه قال بها بعض الأشاعرة أيضا.
قال العلّامة الحلّي قدّس سرّه في كشف المراد ص ٣٥: «ذهب أبو هاشم و أتباعه من المعتزلة، و القاضي و الجويني من الأشاعرة إلى أنّ هيهنا واسطة بين الموجود و المعدوم، و هي ثابتة، و سمّوها الحال ...» انتهى.
و قال الحكيم المدرّس الآشتياني قدّس سرّه في تعليقته على شرح المنظومه، ص ٢٦٤:
«اعلم أنّ القائلين بثبوت المعدومات اختلفوا في إثبات الأحوال، فبعضهم قال بالأمرين جميعا، و بعضهم لم يقل بثبوت الأحوال ...». انتهى.
١١٢- قوله قدّس سرّه: «و عرّفوها بصفة الموجود التي ليست موجودة و لا معدومة»
قال في شوارق الإلهام في المسألة العاشرة من الفصل الأوّل من المقصد الأوّل عند شرح هذا التعريف: «و المراد بالصّفة ما لا يعلم و لا يخبر عنه بالاستقلال بل بتبعيّة الغير، و الذات يخالفها فهي لا تكون إلّا موجودة أو معدومة. و احترزوا بإضافتها إلى الموجود عن صفات