نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٧١
و بجميع مراتبه ٦؛ يعنون به أنّ نقيض الوجود المأخوذ في حدّ الذات ليس هو العدم المأخوذ في حدّ الذات ٧، بل عدم الوجود المأخوذ في حدّ الذات ٨، بأن يكون حدّ الذات، و هو المرتبة قيدا للوجود لا للعدم، أي رفع المقيّد، دون الرفع المقيّد.
و لذا قالوا ٩: إذا سئل عن الماهيّة من حيث هي بطرفي النقيض، كان من الواجب أن يجاب
٦- قوله قدّس سرّه: «و إنّما المستحيل ارتفاعهما عن الواقع مطلقا و بجميع مراتبه»
بمعنى أنّ المستحيل إنّما هو ارتفاعهما عن الواقع في خارج مرتبة الذات، فإن انضمّ إلى ارتفاعهما عن مرتبة الذات ارتفاعهما عن خارج تلك المرتبة أيضا كان من ارتفاع النقيضين، و أمّا ارتفاعهما عن مرتبة الذات فليس من ارتفاع النقيضين في شيء، لأنّ نقيض الوجود المقيّد بكونه في مرتبة الذات هو عدم ذلك الوجود المقيّد بكونه في مرتبة الذات. و هذا العدم ليس بمرفوع، لأنّ معنى رفع الوجود المقيّد بكونه في مرتبة الذات هو عدم وجود ذلك الوجود في مرتبة الذات. و أمّا العدم المقيّد بكونه في مرتبة الذات فهو و إن كان مرفوعا إلّا أنّه ليس نقيضا للوجود المقيّد بكونه في مرتبة الذات حتّى يلزم ارتفاع النقيضين.
قوله قدّس سرّه: «و بجميع مراتبه»
من مرتبة ذات الماهيّة، و مرتبة خارج ذاتها. بأن لا تكون الماهيّة موجودة و لا لا موجودة في مرتبة ذاتها و في خارج ذاتها. بأن يسلب عنها النقيضان بحسب الحمل الأوّليّ و بحسب الحمل الشائع كليهما.
٧- قوله قدّس سرّه: «يعنون به أنّ نقيض الوجود المأخوذ في حدّ الذات ليس هو العدم المأخوذ في حدّ الذات»
و لا يعنون به أنّ ارتفاع النقيضين عن مرتبة الذات جائز، كما قد توهمه عبارتهم، فإنّ «عقليّة الأحكام لا تخصّص»، بل يعنون أنّ ارتفاع الوجود و العدم عن مرتبة الذات ليس من ارتفاع النقيضين، كما بيّنه المصنّف قدّس سرّه.
٨- قوله قدّس سرّه: «بل عدم الوجود المأخوذ في حدّ الذات»
و هو ليس بمرتفع؛ فإنّ الماهيّة فاقدة للوجود المأخوذ في حدّ الذات، أي لم يؤخذ في حدّ ذاتها الوجود. فلم يلزم ارتفاع النقيضين.
٩- قوله قدّس سرّه: «و لذا قالوا»
أي: لكون كلّ من العدم و الوجود المرفوعين مقيّدا بكونه مأخوذا في حدّ الذات، أوجبوا تقديم السلب على الحيثيّة، حتّى يكون السلب مطلقا، و يكون قيد الحيثيّة قيدا للمسلوب و هو