نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٧
الفصل الأوّل [في أنّ كلّ مفهوم إمّا واجب و إمّا ممكن و إمّا ممتنع]
كلّ مفهوم فرضناه ثمّ نسبنا إليه الوجود ١، فإمّا أنّ يكون الوجود ضروريّ الثبوت له،
١- قوله قدّس سرّه: «كلّ مفهوم فرضناه ثمّ نسبناه إليه الوجود»
مقسم الموادّ الثلاث هو الشيء أعمّ من أن يكون شيئا حقيقيّا أو اعتباريّا.
و لذا عرّفوا الواجب بما يجب وجوده و الممتنع بما يجب عدمه و الممكن بما لا يجب وجوده و لا عدمه.
و ما ورد في كلماتهم من أنّ المفهوم ينقسم إلى واجب و ممكن و ممتنع يمكن أن يراد بالمفهوم فيه المفهوم بالعرض، فينطبق على الأوّل.
توضيح ذلك: أنّ مرادهم من المفهوم ليس هو المفهوم بالحمل الأوّليّ، لأنّه ممكن فقط لكونه علما و كمالا للنفس، و كمال النفس يزيد عليها في الإمكان.
و إذا كان مرادهم من المفهوم المفهوم بالحمل الشائع، أمكن أن يراد ما هو المفهوم بالذات كمفهوم الموجود المطلق و مفهوم الإنسان و مفهوم اجتماع النقيضين مثلا و أمكن أن يراد ما هو المفهوم بالعرض كحقيقة الموجود المطلق و طبيعة الإنسان و ما هو اجتماع النقيضين بالحمل الشائع.
فاذا اريد المعنى الثاني كان المقسم في الحقيقة هو الشيء بالمعنى الأعمّ. و انطبق على الأوّل. و ارادة هذا المعنى هو المتعيّن لما نرى في كلمات مصنّف قدّس سرّه واحد من جعل المفهوم مقسما تارة و الشيء مقسما تارة اخرى. و أيضا يظهر من مطاوى كلماتهم أنّ مرادهم تقسيم الموجود إلى الواجب و الممكن، و هو المناسب لكون البحث بحثا فلسفيّا.
نعم! يمكننا أن نجعل المقسم المعنى الأوّل. و عليه فيكون معنى قولنا: الإنسان ممكن، أنّ مفهوم الإنسان- و هو الإنسان بالحمل الأوّليّ- يمكن أن يوجد في الخارج بمعنى أنّ هذا