نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٠
الفصل الثاني [في كيفيّة اختلاف الوجود الرابط و المستقلّ ١]
هل الاختلاف بين الوجود المستقلّ و الرابط اختلاف نوعيّ، أو لا: بمعنى أنّ الوجود الرابط ٢،
١- قوله قدّس سرّه: «في كيفيّة اختلاف الوجود الرابط و المستقلّ»
لا يخفى عليك بالالتفات إلى:
أ- ما مرّ من أنّه لا ماهيّة للوجودات الرابطة.
ب- و ما سيأتي من أنّ المعلول وجود رابط.
ج- و ما سيأتي أنّه لا ماهيّة للواجب تعالى.
أنّه لا يبقى موقع للماهيّة؛ إذ الوجود إمّا واجب أو ممكن، و الواجب لا ماهيّة له، و كلّ ممكن معلول فهو وجود رابط لا ماهيّة له أيضا. فاحتيج إلى بيان كيفيّة نشوء الماهيّة، فتصدّى قدّس سرّه لذلك في هذا الفصل. و به يتّضح وجه تعرّضه لمباحث الماهيّة و الجواهر و الأعراض. كما يتّضح أيضا قيمة تلك المباحث، و أنها مبنيّة على اعتبار الرابط مستقلّا.
٢- قوله قدّس سرّه: «اختلاف نوعيّ، أو لا؟ بمعنى أنّ الوجود الرابط»
فليس المراد من الاختلاف النوعيّ اختلاف ماهيّتين نوعيّتين، كالإنسان و الفرس؛ فإنّ الموضوع للحكم هنا هو الوجود، لا الماهيّة. كما ليس المراد تباين الوجودات بتمام الذات، كما يذهب إليه المشّاؤون؛ و لا اختلافها التشكيكي، كما هو الحقّ؛ فإنّ البحث فيها قد مرّ في المرحلة الاولى.
بل الاختلاف النوعيّ هنا مصطلح خاصّ، يراد به عدم إمكان النظر الاستقلاليّ إلى الرابط و عدم إمكان اعتباره و فرضه مستقلّا، حتّى يصير ذا مفهوم مستقلّ، بعد ما كان رابطا ذا مفهوم غير مستقلّ.
قوله قدّس سرّه: «بمعنى أنّ الوجود الرابط»