نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٧
فيعقلها وحدها من غير نظر إلى وجودها ٧٥. فليس الوجود عينها و لا جزء لها. و من الدليل على ذلك ٧٦: جواز سلب الوجود عن الماهيّة، و احتياج اتّصافها به إلى الدليل ٧٧، و كونها
و بعبارة اخرى: الكلام هنا في مغايرة الماهيّة بالحمل الشايع للوجود بالحمل الشايع، و هناك في مغايرة الماهيّة بالحمل الأوّليّ للوجود بالحمل الأوّليّ. و يدلّ على ما ذكرنا قوله قدّس سرّه:
«للعقل أن يجرّد الماهيّة عن الوجود فيعقلها وحدها من دون نظر إلى وجودها.» انتهى.
و على هذا يظهر أنّ المغايرة هناك كانت مغايرة حقيقيّة، و أنّها ههنا مغايرة اعتباريّة و ذلك لمكان اعتباريّة الماهيّة بحسب الخارج، بينما كان مفهوما موجودا في الذهن حقيقة مغايرا حقيقة لأيّ مفهوم آخر.
٧٥- قوله قدّس سرّه: «بمعنى أنّ للعقل أن يجرّد الماهيّة عن الوجود فيعقلها وحدها من غير نظر إلى وجودها»
لا يخفى: أنّ العروض لم يتمّ معناه، فإنّ العروض هو الحمل، و المغايرة من لوازمه، حيث إنّ الحمل يقتضي مغايرة مّا بين الموضوع و المحمول. فكان الأولى أن يزيد على العبارة قولنا: «ثمّ يحمله عليها». قال قدّس سرّه في الفصل الثالث من المرحلة الأولى من بداية الحكمة: «فللعقل أن يجرّد الماهيّة- و هي ما يقال في جواب ما هو- عن الوجود فيعتبرها وحدها فيعقلها، ثمّ يصفها بالوجود و هو معنى العروض.» انتهى.
٧٦- قوله قدّس سرّه: «و من الدليل على ذلك»
لا يخفى عليك: أنّ كلّا من جواز سلب الوجود عن الماهيّة، و احتياج اتّصافها به إلى الدليل، و كونها متساوية النسبة إلى الوجود و العدم، دليل برأسه كما صرّح قدّس سرّه بذلك في البداية.
قوله قدّس سرّه: «و من الدليل على ذلك»
لا يخفى عليك: أنّ الدليل الذي هو أولى و أقدم من الأدلّة الثلاثه- و يشعر به كون المسألة من فروع أصالة الوجود و اعتبارية الماهيّة- هو أنّ الوجود أصيل و الماهيّة اعتبارية فلا يمكن أن يكون أحدهما عين الآخر، لاستلزامه كون الأصيل اعتباريّا و الاعتباريّ أصيلا. و لعلّ التعبير بلفظة «من» التبعيضيّة إشارة إلى ذلك.
٧٧- قوله قدّس سرّه: «احتياج اتّصافها به إلى الدليل»
لا يخفى: أنّه أراد من الدليل هنا معناه اللغويّ. و هو مطلق ما يدلّ على الشيء سواء كان هو الحسّ و المشاهدة، أو الحجّة و القياس، كما لا فرق في القياس بين أن يكون محتاجا إلى كسب و نظر أو يكون حاضرا في الذهن أو مرتكزا فيه. فيعمّ الكلام ما كان من الماهيّات وجوده