نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٧٤
أنّ الأصيل هو الموجود الحقيقيّ ٩٢ و هو الوجود، و له كلّ حكم حقيقيّ. ثمّ لمّا كانت الماهيّات ظهورات الوجود للأذهان، توسّع العقل توسّعا اضطراريّا باعتبار الوجود لها و حمله عليها، و صار مفهوم الوجود و الثبوت يحمل على الوجود و الماهيّة و أحكامهما جميعا. ثمّ توسّع العقل توسّعا اضطراريّا ثانيا، بحمل مطلق الثبوت و التحقّق على كلّ مفهوم يضطرّ إلى اعتباره بتبع الوجود أو الماهيّة ٩٣، كمفهوم العدم، و الماهيّة ٩٤، و القوّة و الفعل، ثمّ التصديق بأحكامها.
فالظرف الذي يفرضه العقل لمطلق الثبوت و التحقّق بهذا المعنى الأخير ٩٥، هو الذي
الخارج بوجود مصاديقها فيه. و قسم منها هي العدم و صفاته، و هي لا وجود لها إلّا بالاعتبار، حيث يعتبر العقل اللاشيء و اللا واقعيّة شيئا و واقعيّة و يحكيه بمفاهيم العدم و صفاته.
و بما ذكرنا ظهر أنّ نفس الأمر عبارة عن الوجود الأعمّ من الحقيقيّ و الاعتباريّ. و إن شئت فقل: إنّها الوجود الأعمّ من الخارجيّ و الذهنيّ و الاعتباريّ.
٩٢- قوله قدّس سرّه: «أنّ الأصيل هو الموجود الحقيقيّ»
في بعض النسخ: أنّ الأصيل هو الوجود الحقيقيّ. و الصحيح ما أثبتناه.
٩٣- قوله قدّس سرّه: «على كلّ مفهوم يضطرّ إلى اعتباره بتبع الوجود أو الماهيّة»
و هي عامّة المفاهيم الاعتباريّة، المعبّر عنها بالمعقولات الثانية- منطقيّة كانت أم فلسفيّة- قال قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار، ج ٧، ص ٢٧١: «ثمّ يتوسّع ثانيا توسّعا اضطراريّا بتعميم الثبوت لعامّة المفاهيم الاعتباريّة التي هي عناوين للماهيّات منتزعة منها في الذهن، و يرتّب بذلك عليها أحكامها الخاصّة. و القضايا المؤلّفة منها هي القضايا النفس الأمريّة الّتي لا مطابق لها ذهنا و لا خارجا، بل في ظرف مطلق الثبوت الشامل للوجود و الماهيّة و المفاهيم الاعتباريّة.» انتهى.
٩٤- قوله قدّس سرّه: «كمفهوم العدم و الماهيّة»
فمفهوم العدم أمر يضطرّ العقل إلى اعتباره بتبع الوجود، كما سيأتي بيانه منه قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة الحادية عشرة. و مفهوم الماهيّة و القوّة و الفعل مفاهيم يضطرّ إلى اعتبارها بتبع الماهيّة. أمّا الماهيّة فواضح. و أمّا القوّة و الفعل المقابل لها- لا الفعليّة المطلقة المساوقة للوجود- فلأنّه حين يقيس بعض الماهيّات كالبذرة إلى بعض آخر كالشجرة يرى أنّها فاقدة لكمالات ليس المقيس إليه فاقدا لها بينما لها قابلية تلك الكمالات، فيعتبر القوّة لها و يعتبر الفعل للمقيس إليه.
٩٥- قوله قدّس سرّه: «بهذا المعنى الأخير»