نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥٩
و المحمولات غير اللازمة، كالكتابة للإنسان ٥٠ كلّ ذلك بالوجود.
و بذلك يظهر أنّ الوجود من لوازم الماهيّة الخارجة عن ذاتها ٥١.
و ثانيا: أنّ الوجود لا يتّصف بشيء من أحكام الماهيّة، كالكلّيّة و الجزئيّة ٥٢، و كالجنسيّة و النوعيّة و الفصليّة و العرضيّة الخاصّة و العامّة، و كالجوهريّة و الكمّيّة و الكيفيّة و سائر المقولات العرضيّة ٥٣؛
الجسم هي صورته النوعيّة، كما سيأتي في الفصل السابع من المرحلة السادسة- و الصورة النوعيّة ماهيّة جوهريّة تندرج تحت جنس الجوهر.
٥٠- قوله قدّس سرّه: «كالكتابة للإنسان»
أي: الكتابة بالفعل؛ فإنّ الكتابة بالقوّة من لوازم وجود الإنسان. و ليست من المحمولات غير اللازمة.
٥١- قوله قدّس سرّه: «أنّ الوجود من لوازم الماهيّة الخارجة عن ذاتها»
فإنّه و إن كان عرضيّا لها غير داخل في حدّ ذاتها. إلّا أنّه لا ينفكّ عنها لتوقّف تحقّقها عليه.
فحيثما تحقّقت الماهيّة لم تنفكّ عن الوجود، و حتّى حين يعتبرها العقل من حيث هي أيضا تكون موجودة، و إن لم يلاحظ العقل وجودها. فتجريدها عن الوجود ملازم لتخليطها به، بل التجريد فيها عين التخليط. فالوجود من قبيل لازم الوجودين لها.
٥٢- قوله قدّس سرّه: «كالكلّيّة و الجزئيّة»
المراد بالجزئيّة هنا، الجزئيّة الإضافيّة، و هو كون الشيء أخصّ من آخر، مندرجا تحته.
يشهد لذلك أولا: قوله قدّس سرّه: «أو من جهة اندراجها تحت شيء. كاندراج الأفراد تحت الأنواع، و الأنواع تحت الأجناس» انتهى.
و ثانيا: أنّ الجزئيّة الحقيقيّة أعني امتناع الصدق على كثيرين مرادفة للتشخّص، كما سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل الثالث من المرحلة الخامسة. و قد صرّح قدّس سرّه هنا و هناك بأنّ الشخصيّة مساوقة للوجود. فكيف لا يتّصف الوجود بالجزئيّة بذلك المعنى؟!
و بما ذكرنا يظهر أنّ الاولى تفسير الكلّيّة هنا بالكلّيّة الإضافيّة، و هو كون الشيء بحيث يندرج تحته شيء آخر. و ذلك لأنّ الكلّيّة بهذا المعنى هي الّتي تكون مقابلا للجزئيّة الإضافيّة.
إذ هما متضائفان و أمّا الكلّيّة الحقيقيّة فهو أخصّ من وجه من الجزئيّة الإضافيّة فلا تصلح أن تقع مقابلا لها.
٥٣- قوله قدّس سرّه: «و كالجوهريّة و الكمّيّة و الكيفيّة و سائر المقولات العرضيّة»