نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٤٨
الوجودات الإمكانيّة واجبة بالذات؛ لأنّ كون الوجود موجودا بذاته يستلزم امتناع سلبه عن ذاته، إذ الشيء لا يسلب عن نفسه، و لا نعني بالواجب بالذات إلّا ما يمتنع عدمه لذاته.
وجه الاندفاع ٢٣ أنّ الملاك في كون الشيء واجبا بالذات ليس هو كون وجوده نفس ذاته، بل كون وجوده مقتضى ذاته ٢٤ من غير أن يفتقر إلى غيره، و كلّ وجود إمكانيّ فهو في
وجود موجودا بالضرورة
الذاتيّة. ثمّ ليعلم أنّ المصنّف
قدّس سرّه سلك في تقرير الإشكال مسلك صدر المتألّهين- رضوان اللّه تعالى عليه- في
المشاعر (المشعر الرابع). و أمّا بيانه في الأسفار (الفصل الرابع من المرحلة
الأولى) فيرجع إلى قياس بسيط صورته: لو كان الوجود موجودا
بذاته، كان كلّ وجود واجبا (إذ لا معنى للواجب سوى ما يكون موجودا بذاته) لكن ليس
كلّ وجود واجبا (لما نرى من الوجودات الإمكانيّة) فليس الوجود موجودا بذاته
(أصيلا). هذا ثمّ أجاب عنه بنفس ما
أجاب به عن الإشكال بالتقرير الأوّل، و هو ما حكاه المصنّف قدّس سرّه. ٢٣- قوله قدّس سرّه:
«وجه الاندفاع» حاصل وجه الاندفاع: أنّ
لفظة بذاته في قولنا: «الواجب موجود بذاته» و قولنا: «الوجود موجود بذاته» و إن
كان في كلا الموردين مقابلا لقولنا بغيره إلّا أنّ الغير في الأوّل هو الواسطة في
الثبوت و في الثانى هو الواسطة في العروض. فقولنا: «الواجب موجود بذاته» معناه
أنّه ليس لوجوده علّة و قولنا: «الوجود موجود بذاته» معناه أنّه ليست موجوديّته
بأمر يعرضه و يتّحد به فيسرى إليه حكم المتّحد به، بخلاف الماهيّة، فإنّ
موجوديّتها بعروض الوجود لها و باتّحادها مع الوجود. و بعبارة اخرى قولنا:
«الواجب موجود بذاته» معناه، أنّه موجود مستقل غير متقوّم بغيره بخلاف الممكن، و
معنى أنّ الوجود موجود بذاته أنّ الموجوديّة وصف له بحال نفسه بخلاف الماهيّة فإنّ
وصف الموجوديّة لها وصف لها بحال متعلّقها و هو الوجود. و الموجود بالذات
بالمعنى الثاني أعمّ من الموجود بالذات بالمعنى الأوّل فإنّ ما يكون موجوديّته
وصفا له بحال نفسه و من غير واسطة في العروض أعمّ من أن يكون واجبا- موجودا بذاته
بالمعنى الأوّل- أو ممكنا- غير موجود بذاته بالمعنى الأوّل- ٢٤- قوله قدّس سرّه: «بل
كون وجوده مقتضى ذاته» سيأتي في الفصل الحادي
عشر من المرحلة الثامنه أنّ هذا التعبير من المسامحات