نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٢
في الأعيان. و إذ كانت متّصفة به في الأعيان، فله وجود فيها، على حدّ الأعدام المضافة التي هي أوصاف عدميّة ناعتة لموصوفاتها موجودة بوجودها. و الآثار المترتّبة عليه في الحقيقة هي ارتفاع آثار الوجوب، من صرافة الوجود، و بساطة الذات، و الغنى عن الغير، و غير ذلك. ٤٠
و قد اتّضح بهذا البيان فساد قول من قال ٤١: إنّ الإمكان من الاعتبارات العقليّة المحضة التي لا صورة لها في خارج و لا ذهن ٤٢؛ و ذلك لظهور أنّ ضرورة وجود الموجود أمر و عاؤه الخارج ٤٣ و له آثار خارجيّة وجوديّة.
و كذا قول من قال: إنّ للإمكان وجودا في الخارج منحازا مستقلّا؛ و ذلك لظهور أنّه معنى عدميّ واحد مشترك بين الماهيّات- ثابت بثبوتها في أنفسها، و هو سلب الضرورتين- و لا معنى لوجود الأعدام بوجود منحاز مستقلّ.
على أنّه لو كان موجودا في الأعيان بوجود منحاز مستقلّ، كان إمّا واجبا بالذات، و هو ضروريّ البطلان ٤٤،
٤٠- قوله قدّس سرّه: «و غير ذلك»
كامتناع التكثّر فيه، و هي الوحدة الحقّة الحقيقيّة.
٤١- قوله قدّس سرّه: «و قد اتّضح بهذا البيان فساد قول من قال ... و كذا قول من قال ...»
فببيان وجود الإمكان يتّضح فساد القول الأوّل، و ببيان وجوده بوجود موضوعه يتّضح فساد القول الثاني.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «لا صورة لها في خارج و لا ذهن»
أمّا في الخارج فممّا صرّح به القائل المذكور، و أمّا أنّه لا صورة لا في الذهن فمبناه ما أشار إليه في الأمر الثالث في مرحلة الوجود الذهنيّ أن لا صورة عقليّة لغير الماهيّات. و الإمكان لمّا كان من المعقولات الثانية فلا ماهيّة له.
قوله قدّس سرّه: «لا صورة لها»
في بعض النسخ: «لا صورة له». و الصحيح ما أثبتناه.
٤٣- قوله قدّس سرّه: «و ذلك لظهور أنّ ضرورة وجود الموجود أمر و عاؤه الخارج»
فارتفاعه و هو الإمكان أيضا لا يكون إلّا في الخارج، كما مرّ آنفا.
٤٤- قوله قدّس سرّه: «إمّا واجبا بالذات، و هو ضروريّ البطلان»
و ذلك لأنّ الإمكان وصف للممكن. و الوصف محتاج في الوجود إلى موصوف له. فكيف