نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٦٠
هو و امتناع الإمكان جميعا يرجعان إلى امتناع بطلان الوجوب الذاتيّ عليه تعالى ٤١، و قد استحضره العقل بعرض الوجوب الذاتيّ المنتزع عن عين الذات. ٤٢
و اعلم أنّه كما يمتنع الملازمة بين ممتنعين بالذات، كذلك يمتنع استلزام الممكن لممتنع بالذات ٤٣، فإنّ جواز تحقّق الملزوم الممكن مع امتناع اللازم بالذات، و قد فرضت بينهما
٤١- قوله قدّس سرّه: «يرجعان إلى امتناع بطلان الوجوب الذاتيّ عليه تعالى»
في بعض النسخ: «يرجعان إلى بطلان الوجوب الذاتيّ عليه تعالى». و الصحيح ما أثبتناه.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «و قد استحضره العقل بعرض الوجوب الذاتيّ المنتزع عن عين الذات»
أي: استحضر العقل امتناع بطلان الوجوب الذاتيّ بعرض الوجوب الذاتيّ و إظهاره و إبرازه.
يقال: عرض الشيء عرضا: أظهره و أبرزه. كما في المعجم الوسيط.
٤٣- قوله قدّس سرّه: «كذلك يمتنع استلزام الممكن لممتنع بالذات»
يعني استلزام الممكن بما هو ممكن. و كذلك يمتنع استلزام الممتنع بالذات لممكن كذلك، لنفس ما ذكر من الدليل.
و لا ينافي هذا ما ذكره سابقا من استلزام الممكن لممتنع بالذات. و ذلك لأنّه صرّح قدّس سرّه بأنّ ما يستلزم الممتنع بالذات فهو ممتنع لا محالة من جهة بها يستلزم الممتنع، و إن كانت له جهة اخرى إمكانيّة، لكن ليس الاستلزام للممتنع إلّا من الجهة الامتناعيّة.
فعدم العقل الأوّل ممكن في ذاته، و لا يستلزم من هذه الحيثيّة ممتنعا، و لكنّه من جهة أدائه إلى عدم المعلول عند وجود علّته التامّة ممتنع؛ فهو مستلزم للممتنع من جهة أنّه مستلزم لاجتماع النقيضين: وجود العلّة التامّة و عدمها، لا من جهة ذاته.
قوله قدّس سرّه: «كذلك يمتنع استلزام الممكن لممتنع بالذات»
مراده بالاستلزام الملازمة، يدلّ على ذلك قوله قدّس سرّه: «و قد فرضت بينهما ملازمة» و كذا قوله:
«و فيه نفي الملازمة، هذا خلف» انتهى.
و لكن لا يخفى عليك: أنّ الاستلزام بحسب اللغة يغاير الملازمة مفهوما، لأنّ الملازمة من الطرفين، و الاستلزام من الملزوم للّازم، فهو أعمّ موردا من الملازمة، لأنّ اللازم قد يكون أعمّ.
قوله قدّس سرّه: «كذلك يمتنع استلزام الممكن لممتنع بالذات»
و كذلك يمتنع استلزام الممتنع بالذات للممكن إذا لم يكن ذلك الممكن لازما أعمّ.
و الدليل عليه هو ما ذكر في عكسه. فإنّ جواز تحقّق اللازم الممكن مع امتناع الملزوم يستلزم جواز تحقّق اللازم. مع عدم الملزوم، و فيه نفي الملازمة. فكان الأولى أن يقول: كذلك يمتنع