نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٩
الأزليّة. و قد تقدّم في المرحلة الاولى أنّ الوجود حقيقة عينيّة مشكّكة ذات مراتب مختلفة، كلّ مرتبة من مراتبها تجد الكمال الوجوديّ الذي لما دونها، و تقوّمه، و تتقوّم بما فوقها، فاقدة بعض ما له من الكمال، و هو النقص و الحاجة، إلّا المرتبة التي هي أعلى المراتب، التي تجد كلّ كمال، و لا تفقد شيئا منه، و تقوم بها كلّ مرتبة، و لا تقوم بشيء وراء ذاتها.
فتنطبق الحقيقة الواجبيّة على القول بالتشكيك على المرتبة التي هي أعلى المراتب، التي ليس وراءها مرتبة تحدّها، و لا في الوجود كمال تفقده، و لا في ذاتها نقص أو عدم يشوبها، و لا حاجة تقيّدها. و ما يلزمها من الصفات السلبيّة مرجعها إلى سلب السلب ٢٤، و انتفاء النقص و الحاجة، و هو الإيجاب. ٢٥
مثل ما يقال: الماهيّة من حيث هي ممكنة. أي مع قطع النظر عن جميع ما عداها حكم نفسها أنّها ممكنة.
ثانيها: أن يكون الغرض من التقييد بيان علّة الحكم للمقيّد، و يسمّى حيثيّة تعليليّة. كأن يقال: الإنسان من حيث إنّه متعجّب ضاحك.
ثالثها: أن يكون الغرض من التقييد أخذ المقيّد مع القيد مجموعين، فيسمّى حيثيّة تقييديّة. كأن يقال: هذا الثوب من حيث إنّه أسود قابض لنور البصر.» انتهى.
فالواجب من حيث هو، موجود بالضرورة.
و الوجودات الممكنة من حيث إنّ علّتها موجودة، موجودة بالضرورة.
و الماهيّات من حيث إنّ وجوداتها موجودة، موجودة بالضرورة.
و الحيثيّة في الواجب إطلاقيّة، و في الوجودات الممكنة تعليليّة، و في الماهيّات تقييديّة.
و لا يخفى عليك: أنّ الحيثيّة الإطلاقيّة ليست في الحقيقة حيثيّة، و إنّما يؤتى بها تأكيدا لنفي الحيثيّة.
٢٤- قوله قدّس سرّه: «و ما يلزمها من الصفات السلبيّة مرجعها إلى سلب السلب»
دفع دخل، حاصله: أنّه كيف تقولون إنّه ليس في الوجود كمال يفقده، و ليس في ذاته نقص أو عدم يشوبه، أنّ هناك صفات يسلب عنه، تسمّى بالصفات السلبيّة؟!
٢٥- قوله قدّس سرّه: «و هو الإيجاب»
أي: إثبات الكمال و الوجدان.