نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣١٠
و أمّا الصورة، من حيث إنّها صورة مقوّمة للمادّة، فحيث كانت بشرط لا بالنسبة إلى المادّة لم يكن بينهما حمل أوّليّ ٢٩، فلا اندراج لها تحت الجنس، و إلّا كانت نوعا بينها و بين الجنس عينيّة و حمل أوّليّ، هذا خلف. و إن كان بينها و بين المادّة حمل شائع ٣٠ بناء على التركيب الاتّحاديّ بين المادّة و الصورة. ٣١
نعم! ٣٢ لمّا كانت الصورة تمام ماهيّة النوع، كما عرّفوها بأنّها ما به الشيء هو هو بالفعل،
و لا يكون حمله عليها إلّا حملا شائعا.
قوله قدّس سرّه: «لا يدخل في ماهيّتها»
راجع الأسفار، ج ٢، ص ٣٩- ٤٠.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «لم يكن بينهما حمل أوّليّ»
لا يخفى: أنّ مقتضى كون الصورة بشرط لا عدم الحمل بينها و بين المادّة، سواء في ذلك الحمل الأوّليّ و الشائع؛ فإنّ كونها بشرط لا إنّما هو باعتبار كونها جزءا، و الجزء لا يحمل على الكلّ و لا على الجزء الآخر، كما صرّح قدّس سرّه بذلك في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة من بداية الحكمة بقوله: «و الاعتباران في الجزء المشترك جاريان بعينهما في الجزء المختصّ، و يسمّى بالاعتبار الأوّل صورة، و يكون جزءا لا يحمل على الكلّ و لا على الجزء الآخر ...» انتهى.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «و إن كان بينها و بين المادّة حمل شائع»
أقول: الحقّ أنّ الحمل إنّما يتحقّق بينهما بعد ملاحظتهما لا بشرط. فبالحقيقة إنّما يتحقّق الحمل بين الجنس و الفصل لا بين المادّة و الصورة. فلا ينافي هذا، ما مرّ منّا سابقا من أنّ الحكماء لا يجوّزون الحمل بين المادّة و الصورة.
توضيح ذلك: أنّ المادّة و الصورة الخارجيّتان متغايرتان من جهة أنّ كلّا منهما جزء للجسم المركّب منهما و متّحدتان من جهة أنّ أحدهما بالقوّة و لا وجود له إلّا بوجود الآخر، و المادّة و الصورة الذهنيّتان تحكيانهما من الجهة الأولى أعني المغايرة، و لذا قالوا: إنّ كلّا منها بشرط لا بالنسبة إلى الآخر و الجنس و الفصل يحكيانهما من الجهة الثانية أعني الاتّحاد. و لذا يحمل كلّ منهما على الآخر.
٣١- قوله قدّس سرّه: «بناء على التركيب الاتّحاديّ بين المادّة و الصورة»
و أمّا على القول بكونه انضماميّا فلا مساغ للحمل الذي هو الهوهويّة و الاتّحاد.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «نعم»
لا يخفى: أنّ ما بعد «نعم» يساوى ما قبله، إذ على كليهما لا تندرج الصورة تحت جنس الجوهر و إن كان يحمل الجوهر عليها بالحمل الشائع، و انّما الفرق أنّ ما قبله حكم الصورة
طباطبايى، محمد حسين، نهاية الحكمة (فياضى)، ٤جلد، مركز انتشارات موسسه آموزشي و پژوهشي امام خميني (ره) - قم، چاپ: چهارم، ١٣٨٦.
نهاية الحكمة ( فياضى ) ؛ ج١ ؛ ص٣١١