نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩١
بوجود المستعدّ له؛ بخلاف الإمكان الخاصّ الذي هو معنى عقليّ ٦٧، لا يتّصف بشدّة و ضعف و لا قرب و بعد، و موضوعه الماهيّة من حيث هي، لا يفارق الماهيّة موجودة كانت أو معدومة ٦٨.
و ربما اطلق الإمكان و اريد به كون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال ٦٩، و يسمّى الإمكان الوقوعيّ.
و ربما اطلق الإمكان ٧٠ و اريد به ما للوجود المعلوليّ من التعلّق و التقوّم بالوجود العلّيّ
قال المصنّف قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة العاشرة من بداية الحكمة: «فالنطفة التي فيها إمكان أن يصير إنسانا أقرب إلى الإنسانيّة من الغذاء الذي يتبدّل نطفة. و الإمكان فيها أشدّ منه فيه.» انتهى.
٦٧- قوله قدّس سرّه: «الإمكان الخاصّ الذي هو معنى عقليّ»
حيث إنّه أمر عدميّ يعتبر العقل له ثبوتا،- حيث إنّ العقل يعتبر اللا واقعيّة واقعيّة للعدم- و يصف به الماهيّة. و بما ذكرنا ظهر أنّ المراد بالمعنى هنا هو الأمر القائم بالغير، أعني الوصف.
٦٨- قوله قدّس سرّه: «لا يفارق الماهيّة موجودة كانت أو معدومة»
أي: الماهيّة من حيث هي، فهي و إن كانت موجودة أو معدومة لكنّها إنّما تتّصف بالإمكان مع قطع النظر عن وجودها أو عدمها، و إلّا فهي واجبة أو ممتنعة.
٦٩- قوله قدّس سرّه: «كون الشيء بحيث لا يلزم من فرض وقوعه محال»
أي: ليس ممتنعا بالذات أو بالغير. كما في الفصل السادس من المرحلة الرابعة من بداية الحكمة.
و على هذا فالنسبة بين الإمكان الوقوعيّ و الإمكان الخاصّ، عموم و خصوص من وجه، يجتمعان في الإنسان مثلا، و يفترقان في الواجب و عدم العقل الأوّل مثلا.
نعم! النسبة بين الإمكان العامّ و الإمكان الوقوعيّ عموم و خصوص مطلقا.
و يبدو أنّ الإمكان الذاتيّ حينما يطلق في مقابل الإمكان الوقوعيّ يراد به الإمكان العامّ المساوق لعدم الامتناع الذاتيّ. فللإمكان الذاتيّ معنيان الأوّل: الإمكان الخاصّ، و هو المراد من الإمكان الذاتيّ في الحكمة. الثاني: الإمكان العامّ، و هو الشائع استعماله في سائر العلوم في قبال الإمكان الوقوعيّ.
٧٠- قوله قدّس سرّه: «و ربما اطلق الإمكان»