نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٠٧
جزئيّ، و هو بعينه كلّيّ يصدق على كثيرين؛ و قولنا: اجتماع النقيضين ممتنع، و هو بعينه ممكن موجود في الذهن؛ و قولنا: الشيء إمّا ثابت في الذهن أو لا ثابت فيه، و اللاثابت في الذهن ٢٥ ثابت فيه، لأنه معقول موجود بوجود ذهنيّ.
فالجزئيّ جزئيّ بالحمل الأوّليّ ٢٦، كلّيّ صادق على كثيرين بالحمل الشائع؛ و اجتماع
بعينه ممكن موجود في الذهن. حيث إنّ الموضوع للإمكان مفهوم اجتماع النقيضين، و يعبّر عنه باجتماع النقيضين بالحمل الأوّليّ و الموضوع للامتناع مصداقه، أي اجتماع النقيضين بالحمل الشائع.
و هذا كما أنّ موضوع النوعيّة كان هو مفهوم عدم العدم، و موضوع التقابل هو مصداقه. و كما كان موضوع عدم الإخبار هو المعدوم المطلق بالحمل الشائع و موضوع الإخبار هو المعدوم المطلق بالحمل الأوّليّ.
فالتهافت ارتفع فيها باختلاف الموضوع.
و أمّا المثالان الآخران فقد رفع التهافت الذي يتراءى فيها باختلاف الحمل، على ما سيأتي في بيانه.
نعم يمكن رفع التهافت المذكور فيها أيضا باختلاف الموضوع فإنّ الجزئيّ بالحمل الشايع جزئيّ و الجزئيّ بالحمل الأوّليّ كلّيّ. و كذا اللاثابت في الذهن بالحمل الشائع لا ثابت في الذهن و اللاثابت في الذهن بالحمل الأوّليّ ثابت فيه. فليته رفع الإشكال فيها بهذا البيان حتّى يتمّ قوله قدّس سرّه: «و بمثل ما تقدّم ...».
٢٥- قوله قدّس سرّه: «اللاثابت في الذهن»
أي: اللاموجود في الذهن. و هو الذي ليس موجودا في الذهن سواء أكان موجودا في الخارج أم معدوما فيه أيضا.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «فالجزئيّ جزئيّ بالحمل الأوّليّ»
الفاء للسببيّة. أي فإنّ الجزئيّ جزئيّ ... و الجملة تعليل لقوله قدّس سرّه: «و بمثل ما تقدّم أيضا تندفع الشبهة».
قوله قدّس سرّه: «فالجزئيّ جزئيّ بالحمل الأوّليّ، كلّيّ صادق على كثيرين»
ظاهره رفع التناقض باختلاف الحمل مع وحدة الموضوع في القضيتين بأن يكون الموضوع في القضيتين هو الجزئيّ بالحمل الأوّليّ، أي مفهوم الجزئيّ، فمفهوم الجزئيّ جزئيّ، أي هو نفسه بالحمل الأوّليّ. و هذا المفهوم بعينه كلّيّ أي من مصاديق الكلّيّ بالحمل الشائع. فإنّ مفاد