نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٠
فإنّ هذه جميعا أحكام طارئة على الماهيّة ٥٤ من جهة صدقها و انطباقها على شيء، كصدق الإنسان و انطباقه على زيد و عمرو و سائر الأفراد؛ أو من جهة اندراجها تحت شيء ٥٥ كاندراج الأفراد تحت الانواع، و الأنواع تحت الأجناس ٥٦ و الوجود الذي هو بذاته الحقيقة العينية لا يقبل انطباقا على شيء، و لا اندراجا تحت شيء ٥٧، و لا صدقا، و لا حملا، و لا ما
عدّ هذه من أحكام الماهيّة من جهة أنّ من أحكام الماهيّة انقسامها إلى الجوهر و الكمّ و الكيف و غيرها.
٥٤- قوله قدّس سرّه: «فإنّ هذه جميعا أحكام طارئة على الماهيّة»
جميع ما مرّ من الأحكام عدا الجزئيّة أحكام طارئة على الماهيّة من جهة صدقها و انطباقها على شيء. و الجزئيّة حكم يطرء عليها من جهة اندراجها تحت شيء.
و لا يخفى عليك: أنّ عدّ الجوهريّة و الكمّيّة و ما بعدهما من الأحكام الطارئة على الماهيّة من جهة صدقها و انطباقها على شيء، إنّما نشأ ممّا مرّ منه في الفرع السابق من أنّ مفهوم الماهيّة و هو ما يقال في جواب ما هو من لوازم الماهيّة في الوجودين: الذهنيّ و الخارجيّ.
٥٥- قوله قدّس سرّه: «أو من جهة اندراجها تحت شيء»
و في بعض النسخ: «أو من جهة اندراج شيء تحتها». و ما أثبتناه هو الصحيح. و إلّا كان مفاده- و هو الشقّ الثاني- نفس مفاد الشقّ الأوّل فإنّ انطباق الماهيّة على شيء هو نفس اندراج شيء تحتها.
و يشهد لما ذكرنا قوله قدّس سرّه: «كاندراج الأفراد تحت الأنواع» انتهى، و كذا قوله قدّس سرّه في الوجود:
«و لا اندراجا تحت شيء» انتهى.
٥٦- قوله قدّس سرّه: «و الأنواع تحت الأجناس»
لا يخفى: أنّ المراد من النوع هنا معناه الإضافيّ. و هو الكلّيّ الذاتيّ بالنسبة إلى جنسه الأعمّ. فإنّه الّذي يكون وصفا للماهيّة من جهة اندراجها تحت شيء.
٥٧- قوله قدّس سرّه: «لا يقبل انطباقا على شيء و لا اندراجا تحت شيء»
إن قلت: صحيح أنّ الوجود لكونه هي الحقيقة العينيّة لا يقبل الانطباق على شيء، و لكن لم لا يقبل الاندراج؟! أو ليس وجود زيد في الخارج فردا لكلّيّ مثل مفهوم الإنسان أو الوجود و مندرجا تحته؟!
قلت: الكلّيّ لمّا لم يمكن أن يوجد إلّا في الذهن. لم يمكن انطباقه على ما في الخارج حتّى يتمّ بذلك اندراج ما في الخارج تحته، لاستلزام ذلك صيرورة الذهنيّ خارجيّا أو الخارجيّ