نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١٦
و ذهب جمع من المتكلّمين- نظرا إلى أنّ المعاد الذي نطقت به الشرائع الحقّة إعادة للمعدوم- إلى جواز الإعادة. و استدلّوا عليه بأنّه لو امتنعت إعادة المعدوم بعينه لكان ذلك إمّا لماهيّته، أو لأمر لازم لماهيّته ٢٨، و لو كان كذلك لم يوجد ابتداء؛ أو لأمر مفارق، فيزول الامتناع بزواله.
و ردّ بأنّ الامتناع لأمر لازم لوجوده ٢٩، لا لماهيّته. و أمّا ما نطقت به الشرائع الحقّة، فالحشر و المعاد انتقال من نشأة إلى نشأة اخرى ٣٠، و ليس إيجادا بعد الإعدام.
أي: العدد الأصليّ، كما هو الظاهر، لا الترتيبيّ.
ثمّ لا يخفى: أنّ المراد من العدد هنا ما يدخل تحت العدّ فيشمل الواحد فما فوقه، لا العدد المصطلح، و هو الكمّ المنفصل الذي لا يشمل الواحد، حيث إنّ الكمّ يقبل الانقسام و الواحد لا يقبله، و لذا عرّفوا العدد بما يحصل من تكرّر الواحد.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «لكان ذلك إمّا لماهيّته، أو لأمر لازم لماهيّته»
يعنون أنّ منشأ الامتناع إمّا نفس الماهيّة و ذاته، أو عرضيّ من عرضيّاته. و العرضيّ إمّا لازم أو مفارق، فههنا ثلاثة فروض.
٢٩- قوله قدّس سرّه: «و ردّ بأنّ الامتناع لأمر لازم لوجوده»
و هو التشخّص، كما مرّ في أوّل الفصل. فالوجود لكونه مستلزما للتشخّص- و هو امتناع الصدق على كثيرين- يستحيل أن يتكرّر.
فلو اعيد بنفسه، لكان المعاد غير المبتدء، في حين إنّ المفروض هو أنّه عينه، و أنّه هو هو.
فيلزم كثرة الواحد. كما مرّ في صدر الفصل.
قوله قدّس سرّه: «لأمر لازم لوجوده»
و الوجود و إن كان عرضيّا مفارقا للماهيّة إلّا أنّ الحكم لمّا كان لازما لنفس هذا العرضيّ لا للماهيّة بسببه لا يصدق قولهم: فيزول الامتناع بزواله. و بعبارة اخرى الممتنع إعادة وجود الماهيّة بعينه، فإذا تحقّق الوجود امتنع إعادته و تكرّره. و لا دخل للماهيّة في هذا الحكم أصلا.
و لذا يجري الحكم في الوجود الذي لا ماهيّة له أيضا.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «انتقال من نشأة إلى اخرى»
فإنّ صورة الإنسان الّتي بها شيئيّته و يعبّر عنها ب «أنا»، و هي النفس، تبقى بعينها بعد الموت و تلاشي البدن. و تغيّر البدن لا يكون بدعا من الأمر، فإنّه لم يزل في تغيّر و حركة، منذ كان