نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢١
المذكورة ٢٢ في أحكام تساوي الموجود من حيث هو موجود ٢٣،
فإنّ اتّصاف الموجود بالعدم، يستلزم كون الموجود- و هو مصداق للوجود- مصداقا للعدم أيضا. و هو التناقض المستحيل. و ما يتراءى من اتّصاف الوجودات بالأعدام، اتّصاف مجازيّ، حقيقته عدم الاتّصاف بمقابلاتها من الامور الوجوديّة. مثلا الاتّصاف بالعمى حقيقته عدم الاتّصاف بالبصر، كما سيصرّح المصنّف قدّس سرّه بذلك في الفصل الأوّل من المرحلة الرابعة.
٢٢- قوله قدّس سرّه: «انحصرت الأحوال المذكورة»
بيان الملازمة: أنّ تلك الأحوال إذا كانت موجودة، لم تخرج عن دائرة الوجود، حتّى تكون مباينة للوجود أو أعمّ منه. و إذا لم تخرج عن تلك الدائرة، لم تخل: إمّا أن تكون مساوية للوجود أو أخصّ منه.
٢٣- قوله قدّس سرّه: «في أحكام تساوي الموجود من حيث هو موجود ... أو تكون أحوالا هي أخصّ من الموجود المطلق لكنّها و ما يقابلها جميعا تساوى الموجود المطلق»
تلويح إلى ما شيّد أساسه في تعليقته على الأسفار ج ١، ص ٢٨ و ٣٠ و حاصله:
أنّ الأعراض الذاتيّة التي هي محمولات مسائل العلم- و هي الأعراض التي لا تحتاج عروضها للموضوع إلى شيء يزيد على نفسه من حيثيّة تقييديّة- لا بدّ أن تكون مساوية للموضوع، إذ لو كان المحمول أخصّ لم يكف في عروضه مجرّد وضع الموضوع، بل احتاج عروضه إلى أن يتقيّد الموضوع بشيء يخصّصه؛ و لو كان أعمّ كان القيد المخصّص للموضوع لغوا غير مؤثّر في عروض المحمول. و هو ظاهر.
و وجّه ذلك بأنّ:
الاقتصار في العلوم على البحث عن الأعراض الذاتيّة، لا يبتني على مجرّد الاصطلاح و المواضعة، بل هو مما يوجبه البحث البرهانيّ في العلوم البرهانيّة.
توضيح ذلك: أنّ البرهان إنّما يتألّف من مقدّمات يقينيّة- و اليقين هو العلم بأنّ كذا كذا و أنّه لا يمكن أن لا يكون كذا- و المقدّمة اليقينيّة لا بدّ أن تكون ذاتيّ المحمول للموضوع، أي بحيث يوضع المحمول بوضع الموضوع و يرفع برفعه مع قطع النظر عن ما عداه؛ إذ لو رفع مع وضع الموضوع أو وضع مع رفعه لم يحصل يقين، هذا خلف. و هذا هو الموجب لكون المحمول الذاتيّ مساويا لموضوعه.
هذا حاصل مرامه قدّس سرّه، زيد في علوّ مقامه.
و لكن فيه أوّلا: أنّه لو صحّ ما ذكره، من توقّف عروض المحمول الأخصّ على تقيّد الموضوع