نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٢
فلا يبقى للبحث الفلسفيّ إلّا برهان الإنّ الذي يعتمد فيه على الملازمات العامّة ٤٧، فيسلك فيه من أحد المتلازمين العامّين إلى الآخر.
و قد فرض العلم بأنّه موجود بالضرورة، هذا خلف.» انتهى.
و في معناه ما جاء في رسالة البرهان من الرسائل السبع، ص ٣٨.
أقول: و لا يخفى ما فيه من الخلط بين مقامي الثبوت و الإثبات. فإنّ العلّة و إن كانت توجد قبل وجود المعلول، إلّا أنّ العلم بها لا يجب أن يتحقّق قبل العلم بالمعلول، بل يمكن أن يتحقّق العلم بالمعلول أوّلا، و عندئذ ينتقل الذهن إلى وجود العلّة لمكان عدم انفكاكها عنه.
كالعكس.
و له قدّس سرّه بيان آخر لإثبات هذه الدعوى، سيأتي في الفصل الثالث عشر من المرحلة الحادية عشرة. و نشير هناك إلى ما يرد عليه.
٤٧- قوله قدّس سرّه: «الملازمات العامّة»
و هي الامور التي لا تعدّد في واقعها حتّى يعقل بينها تلازم خارجيّ و إنّما تعدّدها بتحليل من العقل و تلازمها إنّما هو لوحدة مصداقها كالوجود و صفاته الحقيقيّة. حيث إنّ صفات الوجود عينه في الخارج، فلا تعدّد في واقعها حتّى يمكن أن يصير بعضها علّة لبعض أو تكون بأجمعها معلولة لشيء واحد؛ و تكثّرها و تعدّدها إنّما هو بحسب المفهوم فقط. فهي لكونها منتزعة من مصداق واحد متلازمة، بمعنى أنّها لا تنفكّ في المصداق، و لذا يمكن أن يستدلّ ببعضها على بعض. و ذلك كما يستدلّ بأصالة الوجود على أنّ العلّيّة و المعلوليّة إنّما هي في الوجود دون الماهيّة. فيقال: العلّيّة و المعلوليّة إنّما هما في الأصيل، و الأصيل هو الوجود، فالعلّيّة و المعلوليّة إنّما هما في الوجود. فراجع الفصل الثامن من المرحلة الرابعة.
و قال قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار، ج ٦، ص ٢٩: «و جميع البراهين المستعملة في الفلسفة، و منها القائمة على وجود الواجب، براهين إنّيّة، يسلك فيها من بعض لوازم الوجود، ككونه حقيقة ثابتة بذاتها، إلى بعض آخر، ككونه واجبا لذاته.» انتهى.