نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٢٤
زيد قائم و الإنسان ضاحك، مثلا، و أيضا مركّبات تقييديّة مأخوذة من هذه القضايا ٣ كقيام زيد و ضحك الإنسان، نجد فيها ٤ بين أطرافها من الأمر الذي نسمّيه نسبة و ربطا ٥ ما لا نجده في الموضوع وحده، و لا في المحمول وحده، و لا بين الموضوع و غير المحمول، و لا بين المحمول و غير الموضوع. فهناك أمر موجود وراء الموضوع و المحمول، و ليس منفصل الذات عن الطرفين ٦، بحيث يكون ثالثهما و مفارقا لهما كمفارقة أحدهما الآخر، و إلّا احتاج إلى رابط
٣- قوله قدّس سرّه:
«مركّبات تقييديّة مأخوذة من هذه القضايا» المركّب الناقص ينقسم
إلى تقييديّ، يكون الجزء الثاني فيه قيدا للأوّل، نحو غلام زيد، و رجل فاضل، و
قائم في الدار. و غير تقييديّ هو بخلافه، نحو في الدار، و خمسة عشر. و القسم الأوّل ينقسم إلى
ما هو مفاد قضيّة من القضايا مأخوذ منها، كعلم زيد و ضحك الإنسان- حيث إنّ الأوّل
مفاد قولنا: «زيد عالم» و الثاني مضمون قولنا «الإنسان ضاحك»- و إلى ما ليس كذلك،
كالأمثلة السابقة. ٤- قوله قدّس سرّه: «نجد
فيها» صفة بعد صفة لقوله:
قضايا. و في قوله: «نجد» إشارة
إلى أنّ وجود النسبة في القضيّة من قسم الوجدانيّات من البديهيّات. و هو حقّ لا
غبار عليه؛ فإنّ النفس في مرتبة الذهن تجد فرقا واضحا بين تصوّر الإنسان و الضاحك،
و بين العلم بقضيّة الإنسان ضاحك، من جهة أنّ في الثاني ربطا و نسبة تفيدها
الهيأة، دون الأوّل. ٥- قوله قدّس سرّه:
«الأمر الذي نسميّة نسبة و ربطا» لا يخفى عليك: أنّ هذه
النسبة هي ما يتعلّق به الحكم في القضايا الموجبة. حيث إنّه يحكم فيها بوجود
النسبة بين الموضوع و المحمول في الواقع. و هي غير النسبة الحكميّة التي هي عبارة
عن مقايسة المحمول بالموضوع ليعلم أنّه هل يقبل الحمل عليه أو لا. و الفرق بين النسبتين
أنّ الاولى متعلّق الحكم و الثانية من مقدّمات الحكم، و لا يختصّ بالقضايا الموجبة
و سيأتي أنّها ليست من أجزاء القضيّة. و قد يطلق النسبة
الحكميّة في كلامهم على النسبة التي هي من أجزاء القضيّة و يتعلّق بها الحكم. ٦- قوله قدّس سرّه: «و
ليس منفصل الذات عن الطرفين» أي: منفصل الهويّة، و هو
الوجود.