نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٥
الفصل الرابع في الذّاتيّ و العرضيّ
المفاهيم المعتبرة في الماهيّات، و هي الّتي تؤخذ في حدودها ١، و ترتفع الماهيّات بارتفاعها ٢، تسمّى ذاتيّات. و ما سوى ذلك، ممّا يحمل عليها، و هي خارجة عن الحدود، كالكاتب من الإنسان، و الماشي من الحيوان، تسمّى عرضيّات.
و العرضيّ قسمان؛ فإنّه إن توقّف انتزاعه و حمله على انضمام، كتوقّف انتزاع الحارّ و حمله على الجسم على انضمام الحرارة إليه ٣، سمّي محمولا بالضميمة؛ و إن لم يتوقّف على انضمام شيء
١- قوله قدّس سرّه: «تؤخذ في حدودها»
أي: في حدودها التامّة.
٢- قوله قدّس سرّه: «و ترتفع الماهيّات بارتفاعها»
أي: يكون ارتفاعها ارتفاع الماهيّات، لا أنّ ارتفاعها مستلزم لارتفاع الماهيّات، فإنّ العرضيّات اللازمة أيضا كذلك. و بعبارة اخرى: الذاتيّ ما يرتفع الماهيّة في حدّ ذاتها بارتفاعه.
و أمّا اللازم فارتفاعه ليس ارتفاع الماهيّة في حدّ ذاتها، و إنّما ارتفاع لشيء خارج عن ذاتها و إن كان ارتفاعه مستلزما لارتفاعها. أي يكون ارتفاع الذاتيّات هو بعينه ارتفاع الماهيّات لا أنّ ارتفاعها مستلزم لارتفاع الماهيات، و هذا بخلاف العرضيّات اللازمة، لأنّ ارتفاع اللازم ليس ارتفاع الماهيّة في حدّ ذاتها، و إنّما ارتفاع لشيء خارج عن ذاتها و إن كان ارتفاع اللازم مستلزما لارتفاع الماهيّة.
٣- قوله قدّس سرّه: «على انضمام الحرارة إليه»
لا يخفى: أنّ معنى الانضمام ليس هو انفصال الحرارة عن جسم آخر و انضمامها إلى هذا الجسم. بل إنّما المراد أنّه تحدث الحرارة منضمة إلى هذا الجسم بسبب و سيأتي أنّ الكيفيّات