نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٦
إلى الموضوع، سمّي الخارج المحمول، كالعالي و السافل.
هذا هو المشهور؛ و قد تقدّم أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر. ٤
و يتميّز الذاتيّ من غير الذاتيّ بخواصّه، الّتي هي لوازم ذاتيّته ٥؛ و هي كونه ضروريّ
المحسوسة فعلها بطريق التشبيه. فحرارة النار تجعل مجاورها شبيها بها، و الحرارة الحاصلة ثانيا تجعل مجاورها حارّا أيضا، و هكذا.
٤- قوله قدّس سرّه: «و قد تقدّم أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر»
و أنّه موجود بوجود الجوهر. فالجسم إذا وضع على النار لا تنضمّ إليه حرارة من النار، و إنّما النار معدّة إيّاه لأن تتغيّر طبيعته و يصير حارّا بعد أن كان باردا. فهو بالحقيقة نوع من الحركة الجوهريّة و تتبعها حركة الأعراض. و سيأتي له توضيح أكثر في مباحث الحركة.
قوله قدّس سرّه: «و قد تقدّم أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر»
فلا يبقى معه مجال للمحمول بالضميمة؛ فإنّه إذا كان العرض من مراتب وجود الجوهر لم يكن خارجا عن وجوده حتّى يمكن أن يصدق عليه أنّه ضميمة انضمّت إلى الجوهر.
و لا يخفى عليك: أنّ العرضيّ و إن كان لا يختصّ بالأعراض المحمولة على الجوهر، حيث إنّ الصورة أيضا عرضيّ للمادّة إذا اخذتا لا بشرط؛ إلّا أنّه قد مرّ هناك- في الفصل الثالث من المرحلة الثانية- أنّ كلّ ما وجوده لغيره فهو متّحد بذلك الغير، و لا يكون ضميمة تزيد على وجوده. و من هنا رجّح المحقّقون كون التركيب بين المادّة و الصورة اتّحاديّا، لا انضماميّا.
قوله قدّس سرّه: «و قد تقدّم أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر»
فلا يبقى مجال للمحمول بالضميمة بعد كونه عرضا بل يكون كلّ عرضيّ من الخارج المحمول. و الحاصل أن تقسيم العرضيّ إلى الخارج المحمول و المحمول بالضميمة إنّما كان على قول المشّائين القائلين بأنّ العرض مباين للجوهر وجودا كما أنّه مباين له ماهيّة. و أمّا إذا قلنا: إنّ العرض من مراتب وجود الجوهر فيكون كلّ عرض من الخارج المحمول، و تكون النسبة بين العرضيّ و المحمول بالضميمة نسبة التباين.
قوله قدّس سرّه: «و قد تقدّم»
في الفصل الثالث من المرحلة الثانية.
٥- قوله قدّس سرّه: «و يتميّز الذاتيّ من غير الذاتيّ بخواصّه الّتي هي لوازم ذاتيّته»
و تنتقض الخاصّة الاولى باللوازم البيّنة، فإنّ اللازم البيّن- أعمّ من البيّن بالمعنى الاخصّ و البيّن بالمعنى الأعمّ- ضروريّ الثبوت لمعروضه، مع أنّه عرضيّ له. كالبياض للعاج، و الحرارة