نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٦٥
و خامسا: أنّ للموجود من حيث اتّصافة بالوجود نحو انقسام ٧٠ إلى ما بالذات و ما بالعرض؛ فالوجود موجود بالذات ٧١، بمعنى أنّه عين نفسه؛ و الماهيّة موجودة بالعرض أي أنّها ليست متصفة بالوجود بالنظر إلى نفس ذاتها ٧٢، و إن كانت موجودة بالوجود حقيقة قبال ما ليس بموجود بالوجود. ٧٣
للوجود، و سيصرّح قدّس سرّه به في الفصل التالي من أنّها ليست جزء إذ لا جزء للوجود.
٧٠- قوله قدّس سرّه: «أنّ للموجود من حيث اتّصافه بالوجود نحو انقسام»
و هو الانقسام غير الحقيقيّ، فإنّ تقسيم الشيء إلى فرده الحقيقيّ و فرده غير الحقيقيّ لا يكون حقيقيّا.
٧١- قوله قدّس سرّه: «فالوجود موجود بالذات»
أي: فإنّ الوجود موجود بالذات. فالفاء للسببيّة.
٧٢- قوله قدّس سرّه: «أنّها ليست بالوجود بالنظر إلى نفس ذاتها»
فإنّها إنّما تكون حدّا للوجود، و الحدّ أمر عدميّ، هو انتهاء الوجود و نفاده.
٧٣- قوله قدّس سرّه: «كانت موجودة بالوجود حقيقة، قبال ما ليس بموجود بالوجود»
أي: إنّها متّصفة بالوجود بعرض الوجود، و هذا الاتّصاف بالعرض اتّصاف بالعرض حقيقة. أي لا مجاز في كونها اتّصافا بالعرض.
و بعبارة اخرى: هي متّصفة بالوجود اتّصافا حقيقيّا، و لكنّه حقيقيّة بالنسبة إلى ما ليس بموجود بالوجود. أي إنّ حقيقته حقيقة نسبيّة. و ليست حقيقة بقول مطلق، فإنّ الماهيّة اعتباريّة لا وجود لها إلّا بالعرض. و لذا صرّح المصنّف قدّس سرّه بكونها موجودة بالعرض.
و إن شئت فقل: إنّها موجودة بالوجود حقيقة عرفيّة عقلائيّة و إن كانت غير موجودة بالنظر الدقيق العقليّ. قال الحكيم السبزواري في اللئالي المنتظمة، ص ٢١- ٢٢:
«و إنّما الخلاف في وجود الكلّيّ الطبيعيّ هل هو منتف عن الأعيان رأسا- لانّه مهيّة الشيء و المهيّة اعتباريّة محضة- أو موجود و الوجود وصف له بحال متعلّقه أي فرده موجود، أو وصف له بحال ذاته؟ و الثاني هو الحقّ لكن لا بمعنى أصالة المهيّة في التحقّق لأنّ الوجود الحقيقيّ هو الأصل في التحقّق بل بمعنى أنّ إسناد التحقّق إليها بالحقيقة و ليس تجوّزا عند العقول الجزئيّة لأنّ المهيّة بشرط الوجود موجودة و اللّا بشرط عينه، إذ هو مقسم له، و المقسم يحمل بهو هو على أقسامه. و لا نستدل بالجزئيّة كما اشتهر، إذ ليس اللابشرط جزء خارجيّا للمهيّة بشرط شيء. فالإنسان الشخصيّ و الفرس الشخصيّ و البياض الشخصيّ و غيرها من المهيّات المخلوطة