نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٩٠
تقبل به المادّة الفعليّات المختلفة. ٦٤ و الفرق بينه و بين الإمكان الخاصّ ٦٥ أنّه صفة وجوديّة، تقبل الشدّة و الضعف و القرب و البعد من الفعليّة ٦٦، موضوعه المادّة الموجودة، و يبطل منها
و هو- كما ذكروه- نفس الاستعداد ذاتا، و غيره اعتبارا؛ فإنّ تهيّؤ الشيء لأن يصير شيئا آخر، له نسبة إلى الشيء المستعدّ، و نسبة إلى الشيء المستعدّ له؛ فبالاعتبار الأوّل يسمّى استعدادا، فيقال مثلا: النطفة لها استعداد أن تصير إنسانا؛ و بالاعتبار الثاني يسمّى الإمكان الاستعداديّ، فيقال: الإنسان يمكن أن يوجود في النطفة.» انتهى.
و قد صرّح قدّس سرّه في الفصل العاشر من المرحلة السادسة من بداية الحكمة بأنّ الاستعداد من الكيفيّات الاستعداديّة. و إن اكتفى في الفصل الرابع عشر من المرحلة السادسة من هذا الكتاب- نهاية الحكمة- بحكاية الأقوال و لم يرجّح شيئا منها.
٦٤- قوله قدّس سرّه: «تقبل به المادّة الفعليّات المختلفة»
إتيانه بصيغة الجمع إنّما هو باعتبار أفراد الاستعداد المختلفة. و إلّا فكلّ استعداد فهو إنّما تكون قوّة لفعليّة خاصّة معيّنة. فإنّ هذا هو الفرق بين القوّة الجوهريّة التي هي المادّة، و القوّة العرضيّة الّتي تسمّى استعدادا. قال قدّس سرّه في الفصل الأوّل من المرحلة التاسعة: «إنّ النسبة بين المادّة و القوّة الّتي تحملها، نسبة الجسم الطبيعيّ و الجسم التعليميّ؛ فقوّة الشيء الخاصّ تعيّن قوّة المادّة المبهمة.» انتهى.
٦٥- قوله قدّس سرّه: «و الفرق بينه و بين الإمكان الخاصّ»
الفرق من وجوه أربعة، ذكرها في الإمكان الاستعداديّ، ثمّ عقّبها بذكر ما يخالفها في الإمكان الماهويّ، على نحو اللفّ و النشر المرتّبين. و هي أنّ الإمكان الاستعداديّ:
أ- صفة وجوديّة.
ب- يقبل الشدّة و الضعف.
ج- موضوعه المادّة الموجودة.
د- يبطل بوجود المستعدّ له.
بخلاف الإمكان الماهويّ.
٦٦- قوله قدّس سرّه: «تقبل الشدّة و الضعف و القرب و البعد من الفعليّة»
فالنطفة إذا كانت لزوجين شابّين سالمين قويّين أشدّ استعدادا لصيرورتها جنينا من ما إذا كانت لزوجين لا يكونان كذلك. و أيضا استعداد النطفة. بعد نموّها أشهرا من بعد تكوّنها في الرحم أقرب إلى الإنسانيّة من استعدادها في بدء تكوّنها.