نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٧٩
الأمر الثالث: [أنّ الإمكان موجود بوجود موضوعه في الأعيان]
أنّ الإمكان موجود بوجود موضوعه في الأعيان، و ليس اعتبارا عقليّا محضا لا صورة له في الأعيان ٣٢، كما قال به بعضهم ٣٣؛ و لا أنّه موجود في الخارج بوجود
قال في المنطق (ص ٣٦٧) عند بيان معاني الذاتيّ:
«المعنى الثالث: الذاتيّ في باب الحمل، و هو ما كان نفس الموضوع في حدّ ذاته كافيا لانتزاع المحمول بدون حاجة إلى ضمّ شيء إليه. و هو الذي يقال له: المنتزع عن مقام الذات.
و يقابله ما يسمّى المحمول بالضميمة.» انتهى.
و قال الحكيم السبزوارى قدّس سرّه في تعليقته على الأسفار ج ١، ص ١٥٧: «و بعبارة اخرى:
لا منافاة بين كون الشيء عرضيّا بمعنى الخارج المحمول، و بين كونه منتزعا من نفس ذاته كالشيئيّة. فما قالوا: إنّ الإمكان ذاتيّ، المراد به الذاتيّ في كتاب البرهان. و ما قال قدّس سرّه: إنّه ليس ذاتيّا، المراد به الذاتيّ في كتاب ايساغوجي.» انتهى.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «و ليس اعتبارا عقليّا محضا لا صورة له في الأعيان»
قيّد بقوله: «محضا» لأنّ وجود الإمكان في الخارج على ما ذهب إليه نفسه ليس إلّا وجودا اعتباريّا أيضا. و ذلك لما سيصرّح قدّس سرّه به من أنّ الإمكان معنى عدميّ. و واضح أنّ وجود العدم و ثبوته لا يكون إلّا وجودا فرضيّا اعتباريّا- كما صرّح بذلك في الفصل الرابع من المرحلة الاولى- حيث يعتبر العقل اللا واقعيّة واقعيّة للعدم.
إن قلت: فعلى هذا فما هو الفارق بين القول بوجوده في الأعيان بوجود موضوعه، كما يذهب إليه المصنّف قدّس سرّه، و بين القول بكونه اعتبارا عقليّا محضا.
قلت: القائل بالقول الأوّل يرى الإمكان، و هو أمر عدميّ، موجودا في الخارج بوجود اعتبره العقل، حيث يعتبر اللا واقعيّة واقعيّة للعدم، و لذا يكون الإمكان عنده من المعقولات الثانية الفلسفيّة التي يكون الاتّصاف بها في الخارج. و أمّا القائل بالقول الثاني فلا يراه موجودا في الخارج حتّى في اعتبار العقل، بل يعدّه اعتبارا عقليّا محضا، فهو عنده من المعقولات الثانية المنطقيّة التي يكون عروضها و الاتّصاف بها كلاهما في الذهن.
قوله قدّس سرّه: «لا صورة له»
أي: لا واقع له و لا حقيقة له، فالصورة هنا بمعنى الواقع و الحقيقة، و لعلّه قدّس سرّه عبّر بالصورة ليوافق لفظه لفظ صاحب القول.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «كما قال به بعضهم»
مثل الشيخ الإشراقي حيث قال في التلويحات ص ٢٥: