نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٢٦
و قد فرض صرفا، هذا خلف.
و رابعا: أنّ ما انتزع عنه وجوبه هو بعينه ما انتزع عنه وجوده ٢٩؛ و لازمه أنّ كلّ صفة من صفاته، و هي جميعا واجبة، عين الصفة الاخرى، و هي جميعا عين الذات المتعالية. ٣٠
و خامسا: أنّ الوجوب من شؤون الوجود الواجبيّ كالوحدة غير خارج من ذاته ٣١، و هو تأكّد الوجود ٣٢،
٢٩- قوله قدّس سرّه: «أنّ ما انتزع عنه وجوبه هو بعينه ما انتزع عنه وجوده»
أي: إنّ ما انتزع عنه وجوبه من جميع الجهات- حيث إنّ هذا الوجوب هو المبحوث عنه في هذا الفصل- هو ما انتزع عنه وجوده.
و ذلك لأنّه لو كان غيره فهو إمّا داخل في الذات و إمّا خارج عنها. و على الأوّل يلزم تركّب ذاته، و قد مرّ في الأمر السابق أنّه بسيط. و على الثاني يلزم كون الذات ناقصة فاقدة بعض ما لها من الكمال في نفسها، و قد مرّ في الأمر الأوّل أنّها صرفة لا ماهيّة لها و لا عدم معها.
فجميع صفاته عين ذاته. و إذا كانت عين ذاته و هي واحدة، فكلّ منها عين الاخرى.
٣٠- قوله قدّس سرّه: «و هي جميعا عين الذات المتعالية»
الواو للحال. فتدلّ على أنّه يثبت و يبيّن أوّلا عينيّة الصفات لذاته المتعالية، و يتفرّع عليه عينيّة كلّ صفة لسائر الصفات. كما مرّ شرحه في التعليقة السابقة.
٣١- قوله قدّس سرّه: «أنّ الوجوب من شؤون الوجود الواجبيّ كالوحدة غير خارج من ذاته»
بل عين ذاته. و ذلك لأنّ وجوبه ينتزع عمّا ينتزع عنه وجوده. فكما أنّ وجوده ينتزع من حاقّ ذاته من دون أيّة حيثيّة، تعليليّة أو تقييديّة، فكذلك وجوبه. و معناه أنّه ضروريّ الوجود من دون أيّ قيد أو شرط. فيناقض مطلق العدم و يطرده، فيمتنع طروّ العدم عليه.
و هذا بخلاف الماهيّات، حيث يكون الوجوب و الوحدة خارجين عن ذواتها. فهي إنّما تكون واجبة بحيثيّة تعليليّة و تقييديّة. فلا تناقض العدم لا العدم المجامع و لا العدم المقابل. و بخلاف وجود الممكن حيث إنّه وجود رابط ليس له حكم في نفسه فهو إنّما يكون واجبا بحيثيّة تعليليّة. فهو و إن كان يناقض العدم المجامع حيث إن الوجود يناقض العدم، لكنّه لا يناقض العدم المقابل حيث: إنّه يمكن أن يخلفه العدم بزوال علّته. فشيء من الماهيّة و الوجود الإمكانيّ لا يمتنع طروّ العدم عليه. بخلاف الوجود الواجب.
٣٢- قوله قدّس سرّه: «و هو تأكّد الوجود»