نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٣٨
و كذلك وجود الصور المنطبعة غير مباينة لوجود موادّها. ٨
وجودا في نفسه لغيره، إلّا أنّهم لم يتنبّهوا لما يستلزمه كون وجودهما لغيره، من كون العرض من شؤون الجوهر و اتّحاد المادّة بالصورة. فهو من مبدعات الحكمة المتعالية.
قوله قدّس سرّه: «أنّ وجود الأعراض من شؤون وجود الجواهر».
قد يقال لشيء إنّه شأن الوجود، و يراد به أنّه صفة من صفاته، و صفات الوجود عينه، كما مرّ في الفصل الثاني من المرحلة الاولى.
و قد يقال لشيء: إنّه شأن لشيء بمعنى أنّه مرتبة من مراتب وجوده. و هذا المعنى هو المراد هنا. يريد أنّ الجوهر يتكامل وجوده بحصول عرض من الأعراض فيه. فينال مرتبة من الوجود لم يكن حاصلا له من قبل. فيصير وجودا ذا مرتبتين، بعد ما كان ذا مرتبة واحدة.
و ليس المراد من الشأن في كلامه قدّس سرّه هنا المعنى الأوّل. حتّى يكون المراد: أنّ العرض و الجوهر موجودان بوجود واحد ذى مرتبة واحدة. و يشهد لذلك ما سيأتي منه قدّس سرّه في الفصل الرابع من المرحلة الخامسة مشيرا إلى ما ذكره هنا، من قوله: «و قد تقدّم أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر». و كذا ما مرّ منه آنفا من «أنّ الوجود لغيره لا يطرد العدم عن ماهيّة منعوته، و إلّا لكان لموجود واحد ماهيّتان».
و عليك بالتدقيق في ما جاء في تعليقته قدّس سرّه على الأسفار ج ٣، ص ٣١٣ عند قول صدر المتألّهين قدّس سرّه: «و قد صحّ عند جميع الحكماء أنّ الصورة المعقولة بالفعل، وجودها في نفسها و وجودها للعاقل شيء واحد من جهة واحدة بلا اختلاف» حيث قال: «قولهم هذا متفرّع على مسألة أنّ ما وجوده لشيء فوجوده في نفسه عين وجوده لذلك الشيء. فالكلام جار في جميع موارد الوجود لغيره. كالأعراض بالنسبة إلى موضوعاتها، و الصور المنطبعة بالنسبة إلى المادّة ...
و يتبيّن بهذا البيان أنّ العرض من مراتب وجود الجوهر، و أنّ التركيب بين المادّة و الصورة اتّحاديّ ... و أمّا اتّحاد العاقل و المعقول بالذات، بمعنى كون الوجود المنسوب إلى العاقل و الوجود المنسوب إلى المعقول وجودا واحدا ذا مرتبة واحدة فلا ينتجه هذا البيان.» انتهى.
فتحصّل أنّ المراد من كون العرض من شؤون الجوهر، كونه مرتبة من وجوده. فالجوهر بحصول العرض له يصير وجودا واحدا ذا مرتبتين، كالنفس التي تكون لها مرتبة الطبيعة الجسمانيّة، و بحصول العلم لها تصير ذات مرتبة اخرى أيضا، و هي مرتبة المثال إن كان علمها حسّيّا أو خياليّا، و مرتبة العقل إن كان علمها عقليّا.
٨- قوله قدّس سرّه: «و كذلك وجود الصور المنطبعة غير مبانية لوجود موادّها»