نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٨٧
الثبوت لذي الذاتيّ ٦، لضرورة ثبوت الشيء لنفسه ٧؛ و كونه غنيّا عن السبب، فالسبب الموجد لذي الذاتيّ هو السبب الموجد للذاتيّ، لمكان العينيّة؛ و كونه متقدّما على ذي الذاتيّ تقدّما بالتجوهر ٨، كما سيجيء إن شاء اللّه. ٩
و قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الحمل بين الذات و بين أجزائه الذاتيّة حمل أوّليّ. ١٠ و به يندفع
للنّار، و الزوجيّة للأربعة.
و تنتقض الثانية بالعرضيّ الخارج المحمول، حيث إنّ السبب الموجد لمعروضه سبب موجد له أيضا، و العرضيّ عنده قدّس سرّه كلّه من الخارج المحمول، كما مرّ آنفا.
فالحقّ أنّ شيئا منهما ليس خاصّة للذاتيّ، حتّى يتميّز به الذاتيّ عن العرضيّ.
٦- قوله قدّس سرّه: «و هي كونه ضروريّ الثبوت لذى الذاتيّ»
بمعنى أنّه من تصوّر الذات و تصوّر الذاتيّ لم يلبث دون أن يصدّق بثبوته لها و لم يحتج في ذلك إلى إقامة برهان. فالتصديق بثبوته لها ضروريّ.
٧- قوله قدّس سرّه: «لضرورة ثبوت الشيء لنفسه»
لأنّ الحيوان مثلا إنّما يثبت للإنسان بما أنّ الإنسان حيوان و الناطق يثبت له بما أنّه ناطق فيكون من ثبوت الشيء لنفسه. هذا على المشهور. و أمّا على ما ذهب إليه المصنّف قدّس سرّه فالأمر أوضح لأنّ الذاتيّ ليس إلّا الجنس و الفصل. و كلّ منهما عند المصنّف قدّس سرّه عين ذي الذاتيّ مفهوما. كما سيأتي في الفصل اللاحق.
٨- قوله قدّس سرّه: «و كونه متقدّما على ذي الذاتيّ تقدّما بالتجوهر»
أي: في مقام تقوّم جوهر الماهيّة و تبلورها في الذهن. قال في البصائر النصيريّة في الفصل السادس من الفنّ الأوّل من المقالة الاولى ص ٩: «فإذا أخطرت الماهيّة بالبال و أخطرت أجزاءها الّتي التأمت منها، لم يمكن أن تعقل الماهيّة إلّا و تكون أجزاؤها معقولة أوّلا. مثل الحيوان و الناطق الذين هما داخلان في ماهيّة الإنسان فلا يمكن أن يعقل الإنسان إلّا و قد عقل أوّلا الحيوان و الناطق. نعم ربما لم يكونا مفصّلين في الذهن، و ليس كلّ ما ليس مفصّلا لا يكون معلوما، فكثير من المعلومات ليس مفصّلا.» انتهى.
٩- قوله قدّس سرّه: «كما سيجيء إن شاء اللّه»
في الفصل الأوّل من المرحلة العاشرة.
١٠- قوله قدّس سرّه: «و قد ظهر ممّا تقدّم أنّ الحمل بين الذات و بين أجزائه الذاتيّة حمل أوّليّ»
لم يتقدّم منه شيء يظهر منه هذا الأمر إلّا قوله قدّس سرّه: «لضرورة ثبوت الشيء لنفسه». و هو و إن