نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٦٩
و هو الوجوب؛ أو يكون ضروريّ الانتفاء عنه- و ذاك كون العدم ضروريّا له- و هو الامتناع؛ أو لا يكون الوجود ضروريّا له و لا العدم ضروريّا له، و هو الإمكان. و أمّا احتمال كون الوجود و العدم معا ضروريّين له، فمندفع بأدنى التفات. ٢ فكلّ مفهوم مفروض إمّا واجب، و إمّا ممتنع، و إمّا ممكن.
و هذه قضيّة منفصلة حقيقيّة، مقتنصة من تقسيمين دائرين بين النفي و الإثبات ٣، بأن يقال: كلّ مفهوم مفروض فإمّا أن يكون الوجود ضروريّا له، أو لا، و على الثاني فإمّا أن
فيصفه بالامتناع.
قوله قدّس سرّه: «ثمّ نسبنا إليه الوجود»
هذا النسبة، هي النسبة الحكميّة، التي سيأتي في الفصل الثامن من المرحلة الحادية عشرة أنّها من مقدّمات الحكم، و هي عبارة عن مقايسة المحمول بالموضوع و ملاحظة أنّه هل يصلح أن يحمل عليه هذا المحمول، أو لا؟
٢- قوله قدّس سرّه: «فمندفع بأدنى التفات»
لأنّ فيه ضرورة اجتماع النقيضين، و اجتماع النقيضين لا سبيل للإمكان إليه، فكيف بالضرورة؟!
٣- قوله قدّس سرّه: «منفصلة حقيقيّة مقتنصة من تقسيمين دائرين بين النفي و الإثبات»
لمّا كانت المنفصلة الحقيقيّة لا تتألّف إلّا من النقيضين أو من الشيء و ما يساوى نقيضه امتنع أن يزيد أطرافها عن اثنين. فكلّما زاد أطراف المنفصلة عن اثنين، فالمنفصلة تلك مقتنصة من منفصلات عددها أقلّ من أطراف تلك المنفصلة بواحد.
ثمّ لا يخفى عليك: أنّ القضيّة المتضمنّة للتقسيم حمليّة مردّدة المحمول، كما مرّ في بعض تعاليقنا على مقدّمة الكتاب، و لكن لمّا كان من شرائط التقسيم كون الأقسام جامعة مانعة، استلزمت كلّ قضيّة تقسيميّة و هي مردّدة المحمول قضيّة منفصلة حقيقيّة أطرافها نفس المحمول المردّد في تلك القضيّة، و لا فرق بين القضيّتين في الصورة، و إنّما الفرق بينهما في ما أريد من كلّ منهما من النّسبة، من الاتّحاد أو العناد.
و ممّا ذكرنا يظهر أنّه كان الأولى أن يقول المصنّف قدّس سرّه: «منفصلة حقيقيّة مقتنصة من منفصلتين حقيقيّتين دائرتين بين النفى و الإثبات» سيّما بعد ملاحظة أنّ التقسيم متوقّف في صحّته على وجود الأقسام، و لم يثبت بعد.