نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٠٥
وجوده الخاصّ به، كان وجوده زائدا عليها، عرضيّا لها ٤، و كلّ عرضيّ معلّل، فكان وجوده معلولا، إمّا لماهيّته، أو لغيرها. و الثاني- و هو المعلوليّة للغير- ينافي وجوب الوجود بالذات. ٥ و الأوّل- و هو معلوليّته لماهيّته- يستوجب ٦ تقدّم ماهيّته على وجوده بالوجود، لوجوب تقدّم العلّة على معلولها بالوجود بالضرورة؛ فلو كان هذا الوجود المتقدّم عين الوجود المتأخّر ٧، لزم تقدّم الشيء على نفسه، و هو محال؛ و لو كان غيره، لزم أن توجد ماهيّة واحدة بأكثر من وجود واحد، و قد تقدّمت استحالته. ٨ على أنّا ننقل الكلام إلى الوجود المتقدّم، فيتسلسل.
و اعترض عليه ٩ بأنّه لم لا يجوز أن تكون ماهيّته علّة مقتضية لوجوده، و هي متقدّمة عليه تقدّما بالماهيّة ١٠؛ كما أنّ أجزاء الماهيّة علل قوامها، و هي متقدّمة عليها تقدّما بالماهيّة،
بقيت بلا جواب.
٤- قوله قدّس سرّه: «كان وجوده زائدا عليها عرضيّا لها»
لأنّ الماهيّة من حيث هي، ليست إلّا هي، لا موجودة و لا معدومة. أي ليس الوجود داخلا في حدّها ذاتيّا لها، كالعدم و غيره. كما سيأتي في الفصل الأوّل من المرحلة الخامسة.
٥- قوله قدّس سرّه: «ينافي وجوب الوجود بالذات»
حيث إنّ الوجود إذا كان معلولا للغير، فهو إنّما يجب بوجود ذلك الغير، و لا يتحقّق بل يمتنع عند عدم وجود ذلك الغير.
٦- قوله قدّس سرّه: «يستوجب»
أي: يستلزم. و في أقرب الموارد: «استوجب الشيء: استحقّه. و- عدّه واجبا. و- استلزمه.» أنتهى.
٧- قوله قدّس سرّه: «عين الوجود المتأخّر»
في بعض النسخ: «عين وجود المتأخّر»، و الأولى ما أثبتناه.
٨- قوله قدّس سرّه: «و قد تقدّمت استحالته»
في الفصل الخامس من المرحلة الاولى.
٩- قوله قدّس سرّه: «و اعترض عليه»
المعترض هو الفخر الرازي، على ما حكاه في الأسفار، ج ١، ص ٩٨.
١٠- قوله قدّس سرّه: «و هي متقدّمة عليه تقدّما بالماهيّة»