نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٣
و الفعليّة الكلّيّة ٢٦، المساوية للموجود المطلق؛ أو تكون أحوالا هي أخصّ من الموجود المطلق، لكنّها و ما يقابلها جميعا تساوي الموجود المطلق، كقولنا: «الموجود إمّا خارجيّ أو ذهنيّ» و «الموجود إمّا واحد أو كثير» و «الموجود إمّا بالفعل أو بالقوّة»، و الجميع، كما ترى، امور غير خارجة من الموجوديّة المطلقة. و المجموع من هذه الأبحاث هو الذي نسمّيه «الفلسفه». ٢٧
و قد تبيّن بما تقدّم:
أوّلا: أنّ الفلسفة أعمّ العلوم جميعا، لأنّ موضوعها أعمّ الموضوعات ٢٨، و هو «الموجود»
نفسه، من دون أن يضاف و يقاس إلى شيء آخر. و هذه الوحدة تساوق الوجود، و ليس لها مقابل موجود، و تشمل الواحد و الكثير كليهما.
و ذلك بخلاف الوحدة النسبيّة، حيث: إنّها مقابلة للكثير، و لا تشمله. و سيأتي توضيح ذلك في تنبيه الفصل الأوّل من المرحلة السابعة.
٢٦- قوله قدّس سرّه: «و الفعليّة الكلّيّة»
أي: الفعليّة التي تشمل كلّ موجود- كالوحدة العامّة- و هي الفعليّة المطلقة، فإنّ كلّ موجود، فهو في نفسه أمر بالفعل، حتّى الموجود بالقوّة، كالنطفة و البذرة و أمثالهما؛ فإنّ الموجود بالقوّة أيضا في نفسه أمر بالفعل، و إنّما يكون بالقوّة بالنسبة إلى ما يكون هو قوّة له.
فما بالفعل بهذا المعنى يشمل الموجود بالقوّة أيضا.
و هذا بخلاف الفعليّة النسبيّة- الإضافيّة- التي تقابل القوّة و لا تشملها. فالحيوان مثلا ذو فعليّة بالنسبة إلى النطفة، و النطفة موجودة بالقوّة بالنسبة إليه لا فعليّة لها.
٢٧- قوله قدّس سرّه: «و المجموع من هذه الأبحاث هو الذي نسمّيه الفلسفة»
في إطلاقها الشائع اليوم. و هي أخصّ من الفلسفة بإطلاقها في الغابر، فإنّها كانت عنوانا عامّا لجميع العلوم و الفنون. حيث كانوا يعرّفونها تارة، بصيرورة الإنسان عالما عقليّا مضاهيا للعالم العينيّ. و اخرى بالعلم بأحوال أعيان الموجودات على ما هي عليه بقدر الطاقة البشريّة، و كانوا يقسّمونها على ما كان مشهورا بينهم إلى العمليّة و النظريّة، و يقسّمون العمليّة إلى الأخلاق و تدبير المنزل و سياسة المدن، و يقسّمون النظريّة إلى الطبيعيّة و الرياضيّة و الإلهيّة. و يسمّون الأخيرة بالفلسفة الاولى و العلم الأعلى أو العلم الكلّيّ. و في زماننا هذا تطلق الفلسفة على هذه الأخيرة فقط، كما أطلقها المصنّف قدّس سرّه.
٢٨- قوله قدّس سرّه: «لأنّ موضوعها أعمّ الموضوعات»