نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٥١
فتبيّن بما تقدّم فساد القول بأصالة الماهيّة، كما نسب إلى الإشراقيّين. فهي عندهم أصيلة إذا كانت بحيث ينتزع عنها الوجود ٣٣؛ و إن كانت في حدّ ذاتها اعتباريّة و الوجود المنتزع عنها اعتباريّا.
و يردّه ٣٤ أنّ صيرورة الماهيّة الاعتباريّة بانتزاع مفهوم الوجود الاعتباريّ أصيلة ذات حقيقة عينيّة، انقلاب ضروريّ الاستحالة.
و تبيّن أيضا فساد القول بأصالة الوجود في الواجب و أصالة الماهيّة في الممكن، كما قال به الدوانيّ، و قرّره بأنّ الوجود، على ما يقتضيه ذوق المتألّهين ٣٥، حقيقة عينيّة شخصيّة هي
قوله قدّس سرّه: «و الاختلاف المذكور»
يستفاد منه أيضا أنّ الاشتراك اللفظيّ في مصطلح الفلسفة هو الاختلاف و التباين.
٣٣- قوله قدّس سرّه: «فهي عندهم أصيلة إذا كانت بحيث ينتزع عنها الوجود»
ففي الواجب هي أصيلة بذاتها لأنّ الواجب هو الوجود الذي ينتزع عنه الوجود من دون أيّ قيد أو شرط، و في الممكنات تصير أصيلة إذا حصل لها الانتساب إلى الجاعل. فإنّ القائل بأصالة الماهيّة يعتقد بأنّ الماهيّة الممكنة تصير أصيلة بسبب انتسابها إلى الجاعل بعد ما كانت في حدّ نفسها معدومة.
٣٤- قوله قدّس سرّه: «و يردّه»
يعني: أنّه إذا كانت الماهيّة في حدّ ذاتها اعتباريّة، و كان الوجود المنتزع عنها اعتباريّا أيضا، لم تحصل للماهيّة بانتزاع الوجود عنها عينيّة، فصيرورتها عينيّة عند ذلك انقلاب محال.
٣٥- قوله قدّس سرّه: «على ما يقتضيه ذوق المتألّهين»
أي: المتوغّلين في معرفة اللّه تعالى. و هم العرفاء الشامخون، الذين لا يرون لغيره تعالى وجودا، فيعتقدون أن ليس في الدار غيره ديّار.
هذا هو الذي رامه المحقّق الدوانيّ من نسبة القول بالوحدة الشخصيّة إلى العرفاء الشامخين. و قد أنكر صدر المتألّهين قدّس سرّه صحّة هذه النسبة في رسالة اتّصاف الماهيّة بالوجود راجع الرسائل له ص ١١٣ حيث قال:
«و منهم من قال إنّ موجوديّة الأشياء الممكنة عبارة عن انتسابها إلى الوجود الحقيقيّ الواجبيّ، و هو موجود بنفسه من غير قيام حصّة من الوجود به. فالوجود جزئيّ حقيقيّ و الموجود مفهوم كلّيّ صادق على ذلك الوجود و على المهيّات الممكنة، و معيار ذلك ترتّب