نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٣٩
و الممكن».
و ردّ بأنّا إمّا أن نقصد بالوجود الذي نحمله على الواجب معنى، أو لا؛ و الثاني يوجب التعطيل ٩؛ و على الأوّل إمّا أن نعني به المعنى الذي نعنيه إذا حملناه على الممكنات، و إمّا أن نعني به نقيضه ١٠؛ و على الثاني يلزم نفي الوجود عنه عند إثبات الوجود له، تعالى عن ذلك؛ و على الأوّل يثبت المطلوب، و هو كون مفهوم الوجود مشتركا معنويّا.
و الحقّ- كما ذكره بعض المحقّقين ١١-
الصفات حقيقة، معطّلة
الذات عن جميع الصفات. قالوا: و كذلك نقول في القدم: إنّه ليس بقديم و لا محدث، بل
القديم: أمره، و كلمته، و المحدث: خلقه و فطرته.» انتهى. ٩- قوله قدّس سرّه: «و
الثاني يوجب التعطيل» و هو خلاف ما نجده من
أنفسنا بالضرورة. مضافا إلى أنّه يلزم عليه امتناع إثبات الواجب، فضلا عن البحث عن
صفاته و أفعاله. ١٠- قوله قدّس سرّه: «و
إمّا أن نعني به نقيضه» أي: نعني به معنى آخر، و
لا يكون ذلك المعنى إلّا مصداقا لنقيض الوجود، فإنّه إذا لم نعن من الوجود المحمول
عليه تعالى. معناه المعلوم الذي يحمل بذلك المعنى على الممكن، لم يكن الوجود
محمولا عليه، فكلّ معنى حمل عليه لم يكن مصداقا للوجود، و إذا لم يكن مصداقا
للوجود كان مصداقا للعدم الذي هو نقيضه. فالمراد من النقيض في
كلامه قدّس سرّه مصداق نقيض الوجود، لا مفهوم نقيضه و هو مفهوم العدم، فإنّه إذا
لم يعن من الوجود المحمول عليه تعالى المعنى المعهود لم يجب أن يعنى به العدم،
فإنّ المفاهيم كثيرة متكاثرة، فإذا لم يرد من المحمول معنى الوجود أمكن أن يراد به
معنى آخر. و لكن ذلك المعنى أيّ معنى كان فهو مصداق لنقيض الوجود. يدلّ على ما ذكرنا قوله
قدّس سرّه في بداية الحكمة في هذا المقام: «و إمّا أن نعني به معنى آخر و هو مصداق
نقيضه.» انتهى. ١١- قوله قدّس سرّه:
«كما ذكره بعض المحقّقين» و هو الحكيم السبزواري
قدّس سرّه في غرر الفوائد، (ص ١٧، ط. مكتبة المصطفوي/ قم).