نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١٨٣
و إمّا ممكنا و هو خارج عن ثبوت الماهيّة ٤٥ لا يكفي فيه ثبوتها في نفسها، فكان بالغير، و سيجيء استحالة الإمكان بالغير. ٤٦
و قد استدلّوا على ذلك بوجوه، أوجهها: أنّ الممكن لو لم يكن ممكنا في الأعيان، لكان إمّا واجبا فيها أو ممتنعا فيها، فيكون الممكن ضروريّ الوجود أو ضروريّ العدم، هذا محال.
و يردّه أنّ الاتّصاف بوصف في الأعيان لا يستلزم تحقّق الوصف فيها بوجود منحاز مستقلّ، بل يكفي فيه أن يكون موجودا بوجود موصوفه، و الإمكان من المعقولات الثانية الفلسفيّة التي عروضها في الذهن و الاتّصاف بها في الخارج ٤٧، و هي موجودة في الخارج بوجود موضوعاتها.
يمكن أن يكون واجبا و هو محتاج.
هذا مضافا إلى أنّه مستلزم لتعدّد الواجب، و تنفيه أدلّة التوحيد.
و أضف إلى جميع ذلك أنّه يستحيل كون الوصف واجبا بالذات مع كون الموصوف ممكنا، لأنّه يؤدّي إلى وجوب تحقّق الوصف مع جواز كون الموصوف معدوما. و هو خلف في كونه وصفا و ناعتا.
٤٥- قوله قدّس سرّه: «و إمّا ممكنا و هو خارج عن ثبوت الماهيّة»
حيث إنّ المفروض كونه وجودا منحازا مستقلّا عن الماهيّة، فالماهيّة في حدّ ذاتها- مع قطع النظر عن كلّ ما هو خارج عنها- فاقدة له، فيكون اتّصافها بالإمكان بسبب خارج عن ذاتها، فتكون ممكنة بالغير.
٤٦- قوله قدّس سرّه: «و سيجيء استحالة الإمكان بالغير»
قال شيخنا المحقّق- دام ظلّه-: «أضف إلى ذلك أنّ الإمكان لو كان موجودا مستقلّا، كان ممكنا، فينقل الكلام إلى إمكانه، و هكذا. فيتسلسل.» انتهى.
٤٧- قوله قدّس سرّه: «التي عروضها في الذهن و الاتّصاف بها في الخارج»
الفرق بين العروض و الاتّصاف، أنّ العروض متوقّف على تعدّد العارض و المعروض و الاتّصاف أعمّ منه، فإنّ الوصف قد يكون عين الموصوف، و قد يكون أمرا عدميّا، كما قد يكون أمرا وجوديّا عارضا لموصوفه.
فأوصاف الوجود الحقيقيّة كالوحدة و الفعليّة و التشخّص و نحوها عين الوجود في الخارج، فلا يعقل عروضها له في الخارج. و الإمكان و الحدّ و النقص و نحوها موجودة بوجود موصوفاتها و لا يعقل عروضها لها بعد ما كانت امورا عدميّة لا وجود لها حقيقة، بل إنّما الموجود الحقيقيّ هو