نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ٢٩
الراجعة إليه ٤٢ شيء من الأشياء، لم يتصوّر هناك غاية خارجة منه يقصد الفنّ لأجلها ٤٣؛ فالمعرفة بالفلسفة مقصودة لذاتها، من غير أن تقصد لأجل غيرها، و تكون آلة للتوصّل بها إلى أمر آخر، كالفنون الآليّة. نعم هناك فوائد تترتّب عليها. ٤٤
من الخواصّ و الآثار.
ب- و كان موضوع الفلسفة هو الوجود، و محمولاتها أيضا أمور ترجع إلى الوجود.
ج- و كان الوجود أعمّ الأشياء، لا يشذّ عنه شيء.
د- فكانت الفلسفة أعمّ العلوم و أوسعها و أعلاها.
فلا يتصوّر هناك علم آخر أعلى منها يصلح أن يكون غاية للفلسفة، حتّى تصير الفلسفة بذلك من العلوم الآليّة، تطلب لأجل الحصول على علم آخر.
و لا ينافي ذلك ترتّب فوائد عليها. لأنّ الذي يوجب كون العلم آليّا إنّما هو كونه آلة للحصول على علم أو علوم غيره. و أمّا مجرّد ترتّب فوائد عليه و وقوعه آلة للحصول عليها فلا يستلزم صيرورته علما آليّا.
٤٢- قوله قدّس سرّه: «و محمولاته الراجعة إليه»
أي: محمولات موضوعه الراجعة إلى موضوعه. و قد مرّ وجه رجوع المحمولات في الفلسفة إلى الوجود الذي هو الموضوع، من أنّه لو كان المحمول أمرا خارجا عن الموجوديّة، لكان باطلا.
و سيأتي أيضا في الفرع الرابع من فروع أصالة الوجود، أنّ صفات الوجود الحقيقيّة عين الوجود.
٤٣- قوله قدّس سرّه: «لم يتصوّر هناك غاية خارجة منه يقصد الفنّ لأجلها»
هذه الجملة و إن كان ظاهرة في نفي الغاية عن الفلسفة إلّا أنّه لمّا صرّح قدّس سرّه في مقدّمة بداية الحكمة بوجود الغاية لها، بقوله: «و غايته تمييز الموجودات الحقيقيّة من غيرها، و معرفة العلل العاليّة للوجود، و بالأخصّ العلّة الأولى التي إليها تنتهي سلسلة الموجودات، و أسمائه الحسنى، و صفاته العليا، و هو اللّه، عزّ اسمه». انتهى. بل يصرّح قدّس سرّه هنا أيضا بعد سطرين بأنّ «هناك فوائد تترتّب عليها»، انتهى. فلا بدّ أن يكون مراده قدّس سرّه- و إن كانت تقصر عنه العبارة- أنّ الفلسفة ليست علما آليّا تقصد لأجل علم آخر، بأن تكون غايتها الوصول إلى غيرها من العلوم، كما هو الحال في المنطق و اصول الفقه و غيرهما من الفنون الآليّة. يدلّ على ذلك قوله الآتي:
«فالمعرفة بالفلسفة مقصودة لذاتها، من غير أن تقصد لأجل غيرها و تكون آلة للتوصّل بها إلى أمر آخر، كالفنون الآليّة.» انتهى.
٤٤- قوله قدّس سرّه: «نعم هناك فوائد تترتّب عليها»