نهاية الحكمة - العلامة الطباطبائي - الصفحة ١١١
الوجودان مثلا ٦ واقعين في زمان واحد من غير تخلّل العدم بينهما، أو منفصلين يتخلّل العدم بينهما. فالمحذور ٧- و هو لزوم العينيّة مع فرض الاثنينيّة- في الصورتين سواء.
و القول بأنّ الوجود الثاني متميّز من الأوّل ٨ بأنّه مسبوق بالعدم بعد الوجود، بخلاف الأوّل ٩؛ و هذا كاف في تصحيح الاثنينيّة، و غير مضرّ بالعينيّة، لأنّه تميّز بعدم.
مردود ١٠ بأنّ العدم بطلان محض لا كثرة فيه و لا تميّز؛ و ليس فيه ذات متّصفة بالعدم
٦- قوله قدّس سرّه: «سواء كان الوجودان مثلا»
أتى بقوله مثلا لعدم انحصار التكرّر في الوجودين، فإنّ تكرّر الوجود هو وجوده بأكثر من وجود واحد. سواء كانت وجودين أو أكثر.
٧- قوله قدّس سرّه: «فالمحذور»
أي: فإنّ المحذور. فالفاء للسببيّة.
٨- قوله قدّس سرّه: «و القول بأنّ الوجود الثاني متميّز من الأوّل»
لمّا كان المخالف في المسألة إنّما يدّعي جواز تكرّر الوجود بعد انعدامه، و هو المعبّر عنه بإعادة المعدوم، تصدّى للدفاع عنه. و أمّا تكرّر الوجود من غير تخلّل العدم فلمّا لم يخالف أحد في استحالته لم يكن هناك من يدافع عنه.
٩- قوله قدّس سرّه: «بخلاف الأوّل»
فإنّه و إن كان مسبوقا أيضا بالعدم، فإنّه معلول و كلّ معلول مسبوق بالعدم و لو في مرتبة علّته، إلّا أنّ العدم السابق عليه مطلق، أي لا يكون عدما بعد الوجود. و بعبارة اخرى هو عدم أزليّ. فيتميّز الوجودان بأنّ الأوّل مسبوق بالعدم الأزليّ و الثاني مسبوق بالعدم الحادث.
و لا يخفى: أنّه إنّما فسّرنا كلامه بذلك- مع أنّه يكفي في التميّز كون الثاني مسبوقا بالعدم بعد الوجود و عدم كون الأوّل كذلك- لدلالة ما ذكره في ردّه- من قوله قدّس سرّه: «مردود بأنّ العدم بطلان محض لا كثرة فيه و لا تميّز»- عليه. و قد فسّره شيخنا المحقّق- دام ظلّه- في التعليقة أيضا كذلك.
١٠- قوله قدّس سرّه: «مردود»
كان الأولى ردّه قبل ذلك، بأن الوجود الثاني المفروض لكونه ثانيا للأوّل لا بدّ أن يكون